عبد الملك الجويني

393

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجملة بالجملة وتوزيع الأبعاض على الأبعاض . ( وعلى ) كلمةُ شرطٍ ومن مقتضى الشرط وجودُ كمال الشرط في ثبوت المشروط . وهذا الذي ذكره خيالٌ لا أصل له ، والصلات مستوية في اقتضاء التعويض ، وجريان التبعيض . ثم ما أشرنا إليه من التعويض لا يكفي في إجراء التبعيض ، حتى نضم إليه نزوعَ المعاوضة في جانبها إلى الجعالة ، كما سبق تقريرها . وإذا جرى كلام على البسط تأصيلاً ، فلتقع القناعة بإحالة الفروع عليها . هذا أصل الفرع . 8808 - ولو سألت المرأة ثلاثاً بألف . وكان الزوج لا يملك إلا الطلقة الأخيرة ، فطلقها تلك الطلقة . قال الشافعي : يستحق عليها تمامَ الألف . وقال المزني : لا يستحق عليها إلا ثُلثَ الألف ، وذكر أبو إسحاق المروزي طريقة أخرى ، اختارها لنفسه ، وقد نزّل عليها نصَّ الشافعي بزعمه ، فنذكر طريقته ، ثم نذكر تصرفه على النص . قال : الحكم يختلف بعلم المرأة وجهلها ، فإن كانت تظن أن الزوج يملك عليها ثلاث طلقات ، فإذا طلقها الطلقةَ الأخيرة ، وكان لا يملك غيرها ، لم يستحق عليها إلا ثلث الألف ، ولو كانت عالمةً بأنه لا يملك عليها إلا الثالثة ، فسألت الثلاث بالألف ، فطلقها الثالثة ، استحق تمام الألف ، كما قاله الشافعي ؛ لأنها لما سألت الثلاث مع العلم بأنه لا يملكها ، حُمل سؤالها على تحصيل [ الحُرمةِ ] ( 1 ) الكبرى . هذا أصل كلامه . ثم تصرف على النص ، وزعم أن قول الشافعي ، في ثبوت الألف بالطلقة الثالثة محمول على ما إذا كانت عالمةً [ بأن ] ( 2 ) الزوج لا يملك إلا الثالثة . فنقول : لا يستقيم تصرفُ المروزي على النص لمسألةٍ تص عليها الشافعي في [ الكبير ] ( 3 ) ؛ فإنه قال : لو قالت له : طلقني ثلاثاً بألفٍ ، وكان بقي له عليها طلقتان ، فإن طلقها واحدة ، استحق ثلث الألف ، وإن طلقها ثنتين ، استحق كل الألف . ولم

--> ( 1 ) في الأصل : الجهة الكبرى . وهو من طرائف التصحيف . ( 2 ) في الأصل : لأن . ( 3 ) في الأصل : الكثير . والكبير هو من كتب الشافعي .