عبد الملك الجويني

392

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو قالت له : طلقني ثلاثاً ولك ألف درهم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8807 - إذا قالت المرأة لزوجها : طلقني ثلاثاً بألف درهم ، فطلقها واحدة ، وقعت الطلقة بثُلث الألف ، سواء أعاد ذكر العوض ، أو لم يتعرض لذكره ، إذا خرج كلامه جواباً ، وأجراه على شرط الاتصال الزماني . هذا مما مهدناه عند ذكرنا أصلَ الخلع [ وماهيتَه ] ( 2 ) ، وفرقنا فيه بين الجانبين ، فأوضحنا أن المرأة إذا استدعت ثلاثاً بمال ، فأجابها الزوج إلى بعض ما استدعت بقسطه من المال ، [ نفذ ] ( 3 ) ، وثبت قسطٌ من المال . ولو قال الرجل لامرأته : أنت طالق ثلاثاً بألف ، وقالت : قبلت طلقةً بثلث الألف ، لم يقع شيء ، وقدمنا في إيضاح الفرق بين الجانبين ما فيه مَقْنع . ثم إذا كانت المرأة هي المستدعية ، فلا فرق فيما ذكرناه من جريان التبعيض [ بين ] ( 4 ) صلةٍ وصلةٍ إذا استوت الصلات في جواز الاستعمال واقتضاء التعويض . فإذا قالت : طلقني ثلاثاً على ألف ، أو طلقني ثلاثاً ، ولك عليّ ألف ، أو طلقني ثلاثاً ولك ألف ، فإذا طلقها واحدةً ، بانت به ، واستحق عليها ثلثَ الألف ، كما لو قالت : طلقني ثلاثاً بألف . وأبو حنيفة ( 5 ) خصص جريان التبعيض بصلة ( الباء ) فقال : إذا قالت : طلقني ثلاثاً بألف ، فطلقها واحدةً ، استحق ثلث الألف ، وأما إذا قالت : على ألف ، أو لك ألف ، فلا يستحق الزوج بإجابتها إلى بعض ما سألت شيئاً ؛ واعتقد الفرق بين ( الباء ) و ( على ) صائراً إلى أن الباء تقتضي التعويض المحقق ، والتعويضُ من مقتضاه مقابلة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 58 . ( 2 ) في الأصل : ما وهبته . ( 3 ) في الأصل : بعد . ( 4 ) في الأصل : من . ( 5 ) ر . المبسوط : 16 / 173 ، 174 ، ومختصر الطحاوي : 202 ، وحاشية ابن عابدين : 2 / 562 ، 563 .