عبد الملك الجويني

391

نهاية المطلب في دراية المذهب

8804 - ولو قال : إن أقبضتني ألف درهم . فهذا على ظاهر المذهب لا يتضمن تمليكاً ، فإذا أقبضته ، لم يملك الزوج ما قبض ، ولم يملك عليها شيئاً غيره ، وكان الطلاق الواقع رجعياً ، بمثابة ما لو قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق . ومن أصحابنا من قال : قوله " أقبضتني " بمثابة قوله : " أعطيتني " في التفاصيل التي قدمناها . وهذا بعيد لا تعويل عليه . وإذا قال : " إذا أقبضتني " ، وحملناه على التعليق المحض من غير تمليك ، فلا يبنى ذلك على الفور ، كما لو قال : إن دخلت الدار ، وليس كما لو قال : إن أعطيتني ألفاً . فإن هذا محمول على الفور ، لما فيه من معنى المعاوضة . 8805 - ولو قال : إن أعطيتني ألف درهم ، أو متى أعطيتني ، ثم أكرهها على الإعطاء ، فلا يقع شيء ؛ لأن هذا عطاء تمليك والإكراه ينافي التملك . وإذا قال : إن أقبضتني ، وقد بان أنه محمول على التعليق من غير رعاية العوضية ، فإذا أكرهها ، فأقبضته ، مكرهةً ، فهذا يخرّج على القولين في أن الصفة التي علق الطلاق بها إذا وجدت على صفة الإكراه ، فهل نحكم بوقوع الطلاق . وسيأتي شرح ذلك بما فيه في كتاب الطلاق ، إن شاء الله عز وجل . ثم إذا قال : إن أقبضتني ، فجاءت به وأوقعته بين يديه ، فهذا إقباض ، لا يشترط في تحقيق الإقباض أن يقبض الزوج بالبراجم . ولو قال : إن قبضتُ من مالِكِ ألفاً ، فأنت طالق ، فقبض من مالها قهراً ، وقع الطلاق قولاً واحداً ، فإنه قَبَضَ مختاراً وقبضُه متعلَّق الطلاق ، فيعتبر الاختيار فيه ، ولو أُكرِه فقبض مُكرَهاً ، فقولان . 8806 - فهذا غاية ما يتعلق بهذا الفصل في هذا المعنى ، والغائلة الكبرى من الفصل فيه إن قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فجاءت بألفٍ مغصوبة ، وسيأتي هذا في فصل مفرد على ترتيب ( السواد ) ( 1 ) ويستكمل فيه الغرض ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) السواد : مختصر المزني كما تكرر مرات ومرات .