عبد الملك الجويني

390

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا قال : متى ضمنتِ ، أو إن ضمنت ألفَ درهم ، فالألف مجهول ، والضمان فيه على الجهالة ضمانُ ( 1 ) مجهول ، ولكنه يتعلق بما إذا أعطت ألفَ درهم ، ثم سبيل الرجوع إلى النقد الغالب على ما تقدم ، ويتجه في الضمان جدّاً الرجوع إلى مهر المثل كما ذكرناه في مسألة الإعطاء ؛ فإن التعويل على اللفظ في الضمان ، فإذا جرى على صيغة الجهالة ، اتجه فيه الرجوع إلى مهر المثل . فظاهر المذهب أنها تضمن الألف ، وتطلّق ، ثم يستحق عليها ما يستحق إذا قال : إن أعطيتني ألف درهم . هذا هو المذهب . ثم الوجه الذي ذكره الشيخ ( 2 ) في الرجوع إلى مهر المثل يعود . وإن وصف ، فقال : إن أعطيتني ألف درهم صفتها كذا وكذا ، وبالغ في الصفة ، فإذا أتت به ، فيجب القطع على الطريقة المشهورة بأنها إذا جاءت بها على [ ما ] ( 3 ) وصف ، استحق الزوج عينَ تلك الدراهم ، وإنما التردد في الرجوع إلى نقد البلد على قول الأصحاب ، أو إلى ألفٍ سليمة من العيب على ظاهر النص فيه إذا ذكر الألف مطلقة . ويجري مع الإعلام واستقصاء الوصف الطريقةُ التي ذكرها الشيخ ؛ من جهة أنه تلقَّى الفساد من جهة أن التمليك من غير لفظ من جهتها بعيد . وإذا كان السبب هذا ، لم يختلف بأن يكون الألف موصوفة ، أو لم تكن . ومما يتعلق بهذا أنه إذا قال : إن ضمنت لي ألفاً ووصف الألف ، واستقصى الوصف ، فضمنت ، فما ذكره الشيخ أبو علي من الرجوع إلى مهر المثل يجري هاهنا أيضاً . فإن قيل : معتمده في مسألة الإعطاء أن التمليك من غير قبولٍ من جهتها بعيد . وإذا كان متعلق الطلاق بالضمان وهو يحصل بقولها ، فما وجه الرجوع إلى مهر المثل ؟ قلت : ضمانها ليس قبولاً لإيجاب ، وإنما هو التزام مستقل بنفسه منقطعٌ عن إيجاب من جهة الزوج ، ولذلك يُتصور تأخير الضمان عند قول الزوج إذا قال : متى ضمنتِ ، كما يتصور ذلك في الإعطاء . فهذا منتهى ما أردناه في ذلك .

--> ( 1 ) ضمانُ مجهول : خبر للمبتدأ فالضمان فيه . . . ( 2 ) الشيخ المراد هنا : الشيخ أبو علي . ( 3 ) زيادة من المحقق .