عبد الملك الجويني

386

نهاية المطلب في دراية المذهب

يرض بوقوع الطلاق من غير مال ، وفسد التملك بلفظ الإعطاء مع [ الفعل ] ( 1 ) ، [ فكان ] ( 2 ) مجموع ذلك يقتضي الرجوع إلى مهر المثل . ولو أتت [ بألفٍ ] ( 3 ) ، يقع الطلاق بمثلها ، وكان النقد الغالب من ذلك الجنس أيضاً ، فهذا القائل يقول : الألف الذي به [ وقع الطلاق ] ( 4 ) مردود ، والرجوعُ إلى مهر المثل ؛ لما ذكرناه ، من أن لفظ التعليق لا يفيد معنى التمليك على التمام ، وليس خالياً عن اقتضائه أيضاً ، فهذا بيان هذا الوجه . ومما نجري في ذلك أيضاً أن من يحمل لفظ المعلِّق على موجب العرف في الدراهم النقص والمغشوشة ، كما قدمناه ، فيلزمه أن يقول : إذا أتت المرأة بألف - والنقد الغالب غيره - فلا يقع الطلاق ؛ لأن اللفظ يتضمن [ التقيّد ] ( 5 ) بالعرف . وهذا بعيد ، ولكنه مستند إلى ما تقدم تقريرُه وحكايتُه عن بعض الأصحاب . 8797 - فهذا تمام ما قيل فيه . والمذهب الحكم بوقوع الطلاق إذا جاءت ، بألف وازنة خالصة ، ثم إن كانت موافقة لنقد البلد ، فالزوج يملكه . وإن كان النقد مخالفاً لما أتت به ، وقع الطلاق ، ورد الزوج ما جاءت به وطالبها بألفٍ من النقد . وإن لم يكن بين ما أتت به وبين النقد إلا تفاوتٌ في النوعين ، فإن [ تراضيا بما جاءت به ] ( 6 ) جرى الملك فيه ، كما سبق تقريره في السَّلم إذا أتى المسلم إليه بما يخالف ، النوع الموصوف والجنس جامعٌ ، ولا وجه للخصوص في ذلك ، والقياس ما تقد التنبيه عليه من وقوع الطلاق إذا أعطت ما وصف ، وتعلق الملك بعينه ، وما حكاه الشيخ أبو علي من الرجوع إلى مهر المثل فيه [ غَوْص ] ( 7 ) في الفقه . فهذا تمام الاطلاع على حقيقة هذا الطرف . _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) في الأصل : " الفصل " . ثم المراد ( بالفعل ) أنها جاءت بالألف وأعطتها . ( 2 ) في الأصل : وكان . ( 3 ) في الأصل : " بالألف " والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 4 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) في الأصل : " النقد " . وهو تصحيف ظاهر . ( 6 ) عبارة الأصل : فإن تراضيا الزوجين بمالِ به جرى الملك . . . ( 7 ) في الأصل : " عوض " .