عبد الملك الجويني

387

نهاية المطلب في دراية المذهب

8798 - ومما يتعلق بتمام الكلام أنه إذا قال : إن أعطيتني ألفاً ، فهذا يقتضي أن تأتيَ به على الفور في زمان قبول العقد ، حتى لو فرض تخللُ زمانٍ ينقطع بمثله الإيجاب عن القبول ، فإذا أتت بالألف بعد ذلك ، لم يقع الطلاق . وهذا مما مهدناه عند ذكر أصل الخلع وماهيته . وقد اتفق الأصحاب على هذا في طرقهم . ورأيت في شرح التلخيص أن من أئمتنا من قال : قوله : إن أعطيتني ألفاً لا يقتضي الفور ، كما أن قوله إن دخلت الدار لا يقتضي الفور ، فإن التواصل إنما يليق بكلامين : أحدهما التماس جواب ، والثاني جواب عنه . وهذا وإن أمكن توجيهه ، فهو بعيد في الحكاية ، لا تعويل عليه ، وسيأتي فصلٌ في أنه إذا قال : [ إن ] ( 1 ) أعطيتني ألفَ درهم ، فهذا محمول على تسويغ التأخير . فهذا بيان أصول الفصل ، والتنبيهُ على موقع الإشكال فيه ، والانفصال عما يمكن الانفصال فيه ( 2 ) . 8799 - ثم مما ذكره الشافعي في ذلك أنه إذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فلو أتته بألفي درهم ، وقع الطلاق ، ولا أثر للزيادة التي جاءت بها ، وليس كما لو قال : أنت طالق على ألف ، فقالت : قبلت ألفين ، فلا يقع شيء ، والفرق أن القبول جواب الإيجاب ، فإذا خالفه في الصفة ، خرج عن كونه جواباً . وإذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فالإعطاء ليس جواباً ، وإنما هو فعل ، وإذا جاءت بألفين ، فمما جاءت به ألف درهم ، ولا اعتبار بالزيادة . ولو قال : إن ضمنتِ لي ألفَ درهم ، فأنت طالق ، فقالت : ضمنت ألفي درهم ، وقع الطلاق ، ولا يلزمها إلا الألف ؛ فإن الضمان وإن كان قولاً منها ، فليس أحدَ شِقَّي عقد ، حتى يشترط وقوعه على وفق النسق الصادر من . الرجل . والدليل عليه أن

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " فيه " بمعنى ( عنه ) .