عبد الملك الجويني
372
نهاية المطلب في دراية المذهب
المجلسَ مفارقةً ينقطع بها خيار المجلس ، ولكن قَرُبَ الزمان ، فأجاب ، ففي العقد وجهان ، والأصح الانعقاد ؛ تعويلاً على الزمان ، فمن لم يحكم بانعقاده ، جعل المفارقةَ مشعرةً بالإعراض . 8780 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الخلع عريّاً عن التعليق ، وقال الزوج خالعتك ، أو طلقتك بألفٍ أو على ألفٍ . فأما إذا ذكر الزوج لفظ التعليق ، فقد يستدعي قوله فوراً ، وقد لا يستدعيه ، فإذا قال لامرأته : متى ما ضمنت ، [ أو متى ضمنت أو مهما ] ( 1 ) ضمنت ألفاً ، فأنت طالق ، فهذا على التراخي . وإذا قال : إن ضمنت ألفاً ، فأنت طالق ، فهذا يقتضي أن تضمن على الفور . فأما حمل متى ، وما ، ومهما ، وأي وقت على التراخي ، فلصريح اللفظ ، ولقبول الخلع لهذا المعنى . وقد قررناه عند تمهيد الخلع وحقيقته وماهيته وما فيه من شوب ( 2 ) ، واسترداد ، وتمحّض ، فأما حمل [ إن ] ( 3 ) على الفور ، فليس من جهة استدعاء ( إن ) فوراً ، فإنه شرطٌ والشرط ، ينبسط على الأزمان . وإذا قال الرجل لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، لم يقبل ذلك فوراً ، ولكن يقترن ب ( إن ) العوضيةُ ، وهي مقتضية التعجيل ، و ( إن ) الشارطة ليست صريحة في اقتضاء التأخير ، فاقتضت القرينةُ الفورَ ، وليس كما لو قال : متى أو متى ما ضمنت ، فإن ذلك تصريح بتجويز التأخير . ومقتضى النصوص لا تدرؤه القرائن . 8781 - وإذا قال لامرأته : أنت طالق إن شئت . فهذا يقتضي مشيئتها على الفور والاتصال ، وإن لم يكن في الكلام معنى ، وليس كما لو قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، وليس هذا من مقتضيات كتاب الخلع . ومهما جرى ذكر طلاقٍ من غير تعرضٍ
--> ( 1 ) عبارة الأصل : قال لامرأته : " متى ما ضمنت أو متى ما مهما ضمنت " . ( 2 ) من شوْبٍ ، واسترداد ، وتمحض : يريد شوب الجعالة والعوض ، واسترداد العوض إذا قلنا بأنه فسخ ، والتمحّض للعوضية . ويشير إلى ما سلف قريباً في ( باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .