عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
لذكر [ عوض ] ( 1 ) ، فهو معترض في الخلع ، فليُلْحَقُ بمسائل كتاب الطلاق . ولكن إذا جرى هذا وهو مجمع عليه ، فلا بد من الإشارة إلى تعليله ، مع [ إحالة ] ( 2 ) تحقيقه على كتاب الطلاق ، فنقول : أما احتمال دخول الدار للتأخير ، وما في معناه في قوله : إن دخلت ، فبيّنٌ ، لا حاجة إلى كشفٍ ، وإنما نميز عن هذا القبيلِ إذا قال : أنت طالق إن شئتِ ، فسببه أن قوله : إن شئتِ معناه استدعاء جواب ، فكأنه إذا قال : إن شئت يلتمس منها جواباً بذكر المشيئة ، وشرط الجواب أن يكون متصلاً بالخطاب ، وعليه ابتنى وجوبُ ترتيب الجواب في العقود على الإيجاب ، وإلا فالعوضية في عينها ليس فيها إشعار بالتواصل الزماني ، ولكنها تذكر في ابتداء وجوب وإيجاب وقبول وتفاوض مبناه في [ التجاوب ] ( 3 ) على التواصل عرفاً وعادة ، حتى يعد السكوت المتطاول فيه إعراضاً . فإذا كان يتحقق استدعاءُ الجواب في قوله : إن شئت ، وإن لم يكن عوضٌ ، فهذا يقتضي التواصلَ الزماني لا محالة ، وهذا إنما يتحقق فيما يجوز أن يقدر جواباً . فأما الدخول فيما عداه من الأسباب ، فلا يصلح أن تكون أجوبةً ، فلم يكن لشرط [ الاتصال ] ( 4 ) فيه معنى . ومما لا يخفى مُدركه ، ولا بد من ذكره في ترتيب الكلام أن المرأة إذا قالت : أشاء أن تطلقني . فقال : أنت طالق إن شئت ، فما تقدم من قولها لا يكفي ؛ فإن التعليق على هذه الصيغة يقتضي وقوع المشيئة [ في ] ( 5 ) المستقبل بعد صدور التعليق ؛ فإن الشرط لا يعقل تعلقه إلا بالمستقبل . ولو كانت دخلت الدارَ ، فقال الزوج : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فلا يقع الطلاق ما لم تستأنف دخولاً ، إلا أن يكون قال : إن كنت دخلت الدار ، فأنت طالق .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 2 ) في الأصل : إحاطة . ( 3 ) في الأصل : التجاوز . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) في الأصل : من .