عبد الملك الجويني
370
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغايتنا أن ينتهي كل فصل إلى حقيقته ، ولا نغادر شيئاً من وجوه الاحتمال ، ونحيل المذهب على النقل الصحيح ، فنكون جمعنا بين وجوه القياس ، وبين تحقيق النقل ، والتنبيه على حقيقة الفصل . 8778 - ومما ذكره القاضي في أعقاب المسألة : أن الرجل لو قال : طلقتك على ألف عليك ، ولم أشترط ضمان الأجنبي ، وقالت : طلقتني بألفٍ عليّ على أن فلاناً الأجنبي ضامن ، فهذه المنازعة لا معنى لها ؛ فإنها أقرت بالالتزام تحقيقاً ، وذكرت شرط ضمانٍ لو صح ، لم ينفعها ، وإنما كانت تُثبت مزيدَ تعلّقٍ للزوج ، فكأنها [ ادّعت ] ( 1 ) للزوج حقاً ، والزوج يُنكر ، وهذا ثابت لا شك فيه . فصل قال : " ولو قالت : طلقني ولك عليَّ ألف درهم ، فقال : أنت طالق على الألف إن شئت ، فلها المشيئة وقتَ الخيار . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8779 - نقول في مقدمة الفصل : إذا كانت صيغة قول الرجل على صيغة [ المعاوضة ] ( 3 ) ، فتقتضي جواباً عاجلاً ، كما يقتضيه الإيجاب في البيع والإجارة ، ونحوهما من المعاوضات [ المفتقرة ] ( 4 ) إلى الإيجاب والقبول ، والذي ذكره
--> = للتحالف ؛ بل هي مطالبة وإن كان هناك ضامن . فاختلف الأصحاب : حكى الحناطي عن بعضهم أن المسألة غلط من الكاتب . ومنهم من قال : الجواب راجع إلى صورة الاختلاف في الفلس ؛ فربما جمع الشافعي بين مسألتين ، فأجاب في إحداهما ، وترك جواب الأخرى والأكثرون ردوا الجواب إليهما ، واختلفوا في محل النص " انظر تفصيل الصور والطرق التي وصل بها الرافعي إلى سبع طرق . في الشرح الكبير : 8 / 474 ، 475 . ( 1 ) في الأصل : أودعت . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 57 ، 58 . والمثبت نص عبارة المختصر ، فقد كانت عبارة الأصل مضطربة هكذا : " ولو قالت له : طلقني ولك علي ألف درهم ، فقال : أنت طالق على ألف إن تثبتت لها المشيئة وقت الخيار " . ( 3 ) في الأصل : المعارضة . ( 4 ) في الأصل : المقرة .