عبد الملك الجويني

369

نهاية المطلب في دراية المذهب

المطلق - أن تُصدّق المرأةُ ؛ فإنها الناوية ، وهي أعرف بنية نفسها ، فالكلام كيفما فرضته [ مختبط ] ( 1 ) لا أصل له . 8776 - وأما الكلام في الاختلاف في الدراهم والفلوس ، فقد مضى موضحاً في الأصل الأول إذا ( 2 ) ذكرنا القاعدة ومحل التحالف على أبلغ وجه يتعلق بإمكاننا . 8777 - ولم يبق الآن إلا نقلُ اللفظ في ( السَّواد ) على وجهه ، وردُّ النظر إليه . قال الشافعي : " فإن قالت : على ألف ضمنَها لك غيري ، أو قالت : على ألف فلسٍ وأنكر ، تحالفا ، وكان له عليها مهر مثلها " هذا هو اللفظ الذي نقله المزني . أما التحالف في الضمان ، فليس يحتمل اللفظُ إلا صورة واحدة ، وهي أن يقول الزوج : أطلقتِ الالتزام ، وتقول المرأة : بل أضفتُه إلى غيري . هذا هو الذي قطع المراوزة فيه بالتحالف ، على موجب النص . وحكى العراقيون فيه وجهين : أحدهما - التحالف . والثاني - أنهما لا يتحالفان وعليها مهر المثل ، وقد ذكرنا أن القياس ألا يتحالفا ولا [ يلزمها ] ( 3 ) شيء ، ولكن لم أر أحداً من المعتَبرين يصير إلى هذا ، [ فأُسنِدُه ] ( 4 ) إليه أو أعلقه بفحوى كلامه . فإن قال قائلٌ : هذا القياسُ ، أمكن حمل نص الشافعي على مجمل ، ولكن لا معنى للتشاغل به . وأما قول الشافعي في الفَلْس ، فليس يبعد حمله على اختلافهما في الدراهم والفَلْس صريحاً ، ونفرض النص فيه إذا قال الزوج : خالعتك على ألف درهم وقبلتِه ، وقالت : بل خالعتني على ألف فلس فقبلتُه . ولكن في المذهب ما فيه من وجوه الإشكال ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : مخبط . ( 2 ) إذا : بمعنى ( إذ ) . ( 3 ) في الأصل : يلزمهما . ( 4 ) في الأصل : وأسنده . ( 5 ) عبارة المختصر هذه محلّ الإشكال ، علق عليها الرافعي في الشرح الكبير قائلاً : " ظاهر هذا النص يقتضي التحالف فيما إذا أقرّت بالاختلاع ، وقالت : ضمن المال فلان ، ولا وجه فيها =