عبد الملك الجويني

352

نهاية المطلب في دراية المذهب

جانبها ( 1 ) . وفائدة إجرائه إلزامُه المالَ المسمّى في ظاهر الأمر ، كما ذكرناه . ومن أصحابنا من قال : معنى قوله : " ما لم يتناكرا " : ما لم [ يتخالفا ] ( 2 ) في المسمى مقداراً أو جنساً . وهذا ظاهر كلامه ؛ فإنه تعرض للمسمى وثبوته ، ثم ذكر التناكر ، ثم لم يستتم جواب المسألة ، وتمامُ الجواب أنهما يتحالفان ، ثم الرجوع إلى مهر المثل ، والإخلال بتمام البيان محمول على ظهوره . هذا هو الممكن فيه . فصل " وإن قالت : على ألفٍ ضمنها لك غيري ، أو على ألف فَلْسٍ . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8759 - هذا الفصل يستدعي تقديمَ [ أكثرَ من ] ( 4 ) أصلٍ ، والتعرضَ لبيان أطرافها ، وإذا أجريناها إلى منتهى الغرض ، انعطفنا على ( السواد ) ( 5 ) وما فيه . الأصل الأول في بيان اختلاف الزوجين في تواجب العقد في جنس المسمّى ومقداره ، فإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق على ألف درهم ، فقالت : قبلت [ على ] ( 6 ) ألف فَلْسٍ ، فيلغو الخلع ، والنكاحُ قائم ؛ فنّ شرط انعقاده التوافقُ في الاستيجاب والإيجاب ، أو في الإيجاب [ والقبول ] ( 7 ) ، فإذا اختلفا ، فلا تعاقد ، وكلام كل واحد منهما في حكم ابتداء الكلام ، لا تعلق له بما قبله وبعده ، وسنبين الآن أنها إذا أطالت فصلاً زمانياً بين إيجابه وقبولها ، لم نقض بثبوت الخلع أصلاً ؛ لما في إطالة الفصل من الإشعار بالإعراض ، مع أنا لا نبعد تخلل الفاصل بعذر ، فإذا كان نظام العقد ينقطع بما ذكرناه ، فكيف يلتئم ولا تعلّق لأحد الكلامين بالثاني .

--> ( 1 ) أي : أنها تحلِّفه إذا رجعت قبل قبوله ، وادعت علمه برجوعها . ( 2 ) في الأصل : يتحالفا . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 57 . ( 4 ) زيادة من المحقق اقتضاها عود الضمير الآتي في الجملة ، وستجد فعلاً أكثر من أصل . ( 5 ) السواد : هو مختصر المزني كما ذكرنا ذلك مراراً . ( 6 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 7 ) زيادة لاستقامة العبارة .