عبد الملك الجويني
353
نهاية المطلب في دراية المذهب
والآن إذا انتهى الكلام إلى رعاية التواصل ، فهو مذكور في الفصل الذي يعقب هذا إن شاء الله تعالى . 8760 - ومما يتعلق بهذا الفصل ، وهو مَزِلّةٌ اضطرب فيها الطرقُ ، وحقٌّ على من يبغي دَرْك الغايات أن يَصرف الاهتمامَ إليه . والوجهُ فيه أن نذكر [ طرق ] ( 1 ) الأصحاب طريقةً طريقةً ، وننقل ما قالوه على ثَبَتٍ ، ثم ننعطف ، فنبدي ما فيه من الإشكال ، ونبيّن على الاتصال ما يُنتج الإشكال ، ثم نرجع رجعة أخرى ، ونوضّح أن ما ذكرناه ، وإن كان قياساً ، [ فهو ] ( 2 ) مائل عمّا قال الأئمة بعض الميل ، ثم نذكر وراء ذلك الممكنَ في توجيه ما نقلناه . فلتقع البداية بتصور ما نريد ، والتصوير مختلف أيضاً ، والذي نقل عن القاضي أن الرجل إذا قال لامرأته : " أنت طالق على ألف " ، ولم يتعرض للجنس المعدود بها ، وقالت المرأة : " اختلعت على ألف " ولم توضح أيضاً الجنسَ ، ثم قال الرجل : عنيتُ به الدراهم ، وأنتِ تعلمين ذلك ، وقالت المرأة : عنيتُ به الفلوس وأنتَ تعلم أني عنيت بذكر الألف الفلوسَ ، قال القاضي فيما نَقَل عنه من أثق به : يتحالفان ، والرجوع إلى مهر المثل . ووجهُ الإشكال فيما قال أنه فرض العقدَ معقوداً بألف مرسلة ، ثم أخذ يدير التنازع على ما صورنا ، وبنى عليه التحالف . وهذا في نهاية الإشكال ؛ فإن إطلاق الألف حقُّه أن يفسد العقد ، حتى يلزمَ الرجوع إلى مهر المثل ، ولا أثر للتنازع ، وموجَبُ هذا القياسِ البيّنِ أنهما وإن تطابقا على إرادة الدراهمِ بالألف المطلق ، فالعقد لا ينعقد على الصحة ، و [ تحصل ] ( 3 ) البينونة ، فيقع الرجوع إلى مهر المثل ؛ فإن العقود لا تعتمد في إبانة أعواضها النيّات ، وإنما النظر في الإعلام والجهالة إلى صيغ الألفاظ لا غير ، واللفظ مجملٌ مرسل في صورة المسألة .
--> ( 1 ) في الأصل : طريقة . ( 2 ) في الأصل : وهو . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .