عبد الملك الجويني
348
نهاية المطلب في دراية المذهب
إنما نويته مقيّداً بثبوت المال ، وهذا يُحْوِج إلى نوعٍ من البحث . وإذا قال الرجل لامرأته : أنت بائن ، ثم زعم أنه أضمر بقلبه تعليق الطلاق بصفة ، كدخول الدار ونحوه ، فالأصح أنه مدين فيما بينه وبين الله تعالى ، كما سنذكره في مسائل الطلاق - إن شاء الله عز وجل - ولكن لا يقبل قوله باتفاق الأصحاب ظاهراً ، وإنما ذلك الذي قدمناه في حكم الباطن والتديين . فأما إذا قال : أنت بائن ، وزعم أنه نوى طلاقاً معلّقاً بصفةٍ ، فهذه المسألة فيها تردد بين فحوى كللام الأصحاب : يجوز أن يقال : يُحكَمُ بوقوع الطلاق ظاهراً ، كما لو صرح بالطلاق ، وزعم أنه أضمر التعليق ؛ فإن الكناية مع نية الطلاق بمثابة صريح الطلاق ، وقد ألحقتها النية بالصريح ، ثم إنه أضمر وراء ذلك تعليقاً ، فكان حكمه أن يُدَيَّنَ . ويجوز أن يقال : لا يحكم بوقوع الطلاق ظاهراً ؛ فإن النية ليست جازمة ، ْواللفظة ليست مستقلة ، فقد اعترف بنية مضطربة ، فلا نحكم بوقوع الطلاق . عُدْنا إلى المسألة التي كنا فيها : إذا لم يُعدِ الزوجُ ذكرَ المال ، [ فالوجه ] ( 1 ) هاهنا ألاّ نحكم بوقوع الطلاق ؛ لما بين قوله وقولها من الارتباط . ولكن ذكر القاضي فيه وجهين ، وصحح ما لا يصح عندنا غيره . هذا إذا ذكرت امرأة المال في استدعائها ، وأعاد الزوج المال ، أو لم يُعده . 8754 - فأما إذا قالت : خالعني ، ولم تذكر مالاً ، ولم تنو الطلاق ، فقال الزوج : خالعتك ، وزعم أنه نوى الطلاق ، فأحسنُ مسلك في هذا أن نقول : أختلف أصحابنا في أن التخالع المعرَّى عن ذكر العوض هل يقتضي المالية ؟ وقد ذكرناه وبيّناه على نظائرَ له . فإن قلنا : التخالع مقتضاه المال ، وإن لم يجر فيه ذكرُه ، فهو كما لو ذكرت المال . وقد مضى التفصيل فيه . وإذا قلنا : مطلق التخالع لا يقتضي المال ، وهي لم تَنْوِ طلبَ الطلاق ، والزوج نواه ، فالظاهر هاهنا يقع . فإن قيل : ألستم ذكرتم خلافاً في أن التخالع إذا عري عن ذكر العوض ، ونوى الزوج الطلاق ، فهل يفتقر ذلك إلى قبولها ، وإن كان المال
--> ( 1 ) في الأصل : والوجه .