عبد الملك الجويني

349

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يثبت ؟ قلنا : ذاك ذكرناه وسردنا نَظْمَه على أحسن وجه ، وهذه المسألة تخالف تيك ؛ فإنا فرضنا الأولى فيه إذا ابتدأ الزوج ، وقال : خالعتك ، وهذه المسألة التي نحن فيها مصوّرة فيه إذا استدعت المخالعة ، فأجابها الزوج ، فالاستدعاء ينزل منزلةَ القبول المتأخر عن الإيجاب . فمن [ جمع ] ( 1 ) ما ذكرناه إلى ما قدمناه ، اتسق له من المجموع ترتيبٌ يحوي المقصود . وقد كنت أحلت في التفريع على قولي الفسخ والطلاق تمامَ البيان فيما يتعلق بالنيات على هذا الفصل ، وقد وقع الوفاء به . فصل 8755 - إذا قالت المرأة : طلقني بألف ، فقال : " أبنتك " ، أو أتى بكناية أخرى ، وزعم أنه نوى الطلاق ؛ فالذي قطع به المراوزة : أنه يستحق المال ؛ فإن الكناية مع النية بمثابة الصريح ، وحكى العراقيون عن ابن خَيْران أنه قال : لا يقع الطلاق ؛ من جهة أنها قد تقصد أن يطلقها صريحاً ؛ إذ الرجوع في الكناية إلى نية الزوج ، وهو بين أن يَصدُق بالإخبار عنها أو يَكذب ، [ وللأصحاب ] ( 2 ) أن يقولوا إذا كان مؤاخذاً بإقراره ظاهراً ، فلا تعويل على قصدها ومرادها . ولو صرح الرجل بالطلاق ، تطرق إليه إضمار ما لو صدق فيه لم يقع الطلاق ، وهي الإضمارات التي تنبني عليها مسائل التدبير . فصل قال الشافعي : " ولو قالت له : أخلعني على ألف ، كانت له الألف ما لم يتناكرا . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8756 - وهذه لفظة مبهمةٌ ، يُلغَز بأمثالها ، وما كان من حق المزني أن يودعها

--> ( 1 ) في الأصل : جميع . ( 2 ) في الأصل : فللأصحاب . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 57 . وفي الأصل : " ولم يتناكرا " والتصويب من نص المختصر .