عبد الملك الجويني

347

نهاية المطلب في دراية المذهب

الطلاق يقع عندكم رجعياً ، ويتعلق وقوعه بصورة القبول من المرأة ، وإن كان المال لا يلزم ؟ فاحكموا بأنها إذا قبلت المال في مسألتنا [ بوقوع ] ( 1 ) الطلاق رجعياً متعلقاً بصورة [ قبولها ] ( 2 ) . قلنا : لا سواء ؛ فإن المرأة إذا كانت من أهل الالتزام ، فالطلاق معلَّق بوقوع الالتزام منها ، فإذا لم تنو ، لم تلتزم ، وسنتكلم في المحجورة بما يشفي الغليل ، إن شاء الله . 8753 - وإن قالت الزوجة : خالعني على ألف ، ولم تَنْوِ استدعاءَ الطلاق ، فقال الرجل : خالعتُك ، ولم يذكر المال ، غيرَ أنه نوى الطلاقَ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يقع به شيء ؛ لأنه جواب لسؤالها ، وهو مرتب عليها ، وهي قد ذكرت المال صريحاً ، ولكن امتنع حصول المال ؛ لأنها لم تَنْوِ ربطَ التزامها بالطلاق ، ولا ارتباط للزومٍ إلا بجهة الطلاق ، وإذا لم يلزم المال ، فقول الزوج مشروط في قرينة الحال بثبوت المال ، وإذا لم يثبت السبب الذي قدمناه ، لم يقع شيء . وهذا أقيسُ الوجهين . ومن أصحابنا من قال : يقع الطلاق الرجعي ، وينقطع قولُها عن قوله ؛ بسبب أنها لم تلتزم المال على الصحة ، والزوج في لفظه لم يذكر المال أيضاً ، وكلامه مع النية [ مستقلٌّ ] ( 3 ) في اقتضاءٍ الطلاق ، وليس كما لو أعاد الرجل المال ؛ فإن هذا لو فرض الابتداء به ، لم يقع به الطلاق من غير فرض جواب . وهذا كلام مزخرف ( 4 ) ؛ فإن الحال في اقتضاء المال من جهة بناء قوله على قولها بمثابة تصريحه بذكر المال . وقد يرد على هذا أيضاً أن الرجل يقول : قَوْلي : " خالعتك " لا [ يقع ] ( 5 ) به الطلاق من غير نية ؛ فإنا نفرع على أنها كناية ، وأنا ما نويت الطلاق على الإطلاق ؛

--> ( 1 ) في الأصل : يوقع . ( 2 ) في الأصل : قبلها . ( 3 ) في الأصل : بمستقل . ( 4 ) في مختصر ابن أبي عصرون : " منحرف " ويبدو أنها هي الصواب . ( 5 ) في الأصل : لا يقطع .