عبد الملك الجويني

346

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا بعيدٌ . والطريقةُ المذكورة على الصحة أن هذه الألفاظَ كناياتٌ في الطلاق على قول الطلاق ، وفي الفسخ على قول الفسخ ؛ [ والوجه ] ( 1 ) الآخر الذي ذكره صاحب التقريب وجهٌ [ ليس ] ( 2 ) به مبالاة إلا أن يقول القائل : الكلامُ في الألفاظ [ في ] ( 3 ) الفسخ أوسع ؛ ولذلك قطعنا بأن لفظ الخلع صريح في الفسخ ، وإن جعلنا المسألة على قولين في أنها هل تكون صريحاً في الطلاق إذا قلنا : الخلع طلاق . وهذا مما لا يعتد به ، ولكن صرح صاحب التقريب بنقله ، ولم يقله من تلقاء نفسه . 8752 - فنعود إلى تفصيل الكنايات مع ذكر المال - والتفريعُ على قول الطلاق ، والتفريعات التي سنذكرها في الألفاظ التي رسمناها - بمتابعة التفريع في لفظ الخلع على قول الطلاق ، مع المصير ، إلى أنه كناية ، فنقول : إن نويا الطلاق ، [ وقع ] ( 4 ) الطلاق ولزم المال ، وإن لم ينويا ، لغا اللفظُ ، النكاح قائم . وإن نوت المرأة استدعاء الطلاق ، ولم ينو الرجل بلفظه الطلاقَ ، لغا اللفظ ؛ فإن المتبع [ في ] ( 5 ) إنشاء الطلاق وقَصْدِه الزوجُ . ولو نوى الرجل الطلاقَ ولم تنوِ المرأةُ الطلاقَ في استدعائها ، ينظر : فإن كانت قالت : خالعني على ألف ، وقال الرجل : خالعتك على ألفٍ ، فجرى ذكر البدل من الجانبين ، وقد نوى الرجل الطلاق ، ولم تنو المرأة استدعاء الطلاق ، فالجواب في المسألة أنه لا يقع شيء ؛ فإن الرجل صرح بذكر المال ، ثم لا سبيل إلى القضاء بثبوت المال إذا لم تنو المرأة استدعاء الطلاق ، وإذا لم يثبت - لما ذكرنا - لم يقع الطلاق المرتبط به . فإن قيل : هلا نزّلتم هذا منزلة ما لو خالع الرجل امرأته السفيهة المحجورة ؛ فإن

--> ( 1 ) في الأصل : للوجه . ( 2 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق . ( 3 ) مزيدة لاستقامة الكلام . ( 4 ) في الأصل : ووقع . ( 5 ) في الأصل : من .