عبد الملك الجويني

345

نهاية المطلب في دراية المذهب

صحيح صالح لعقد البيع . ولو قال : بعني عبدك على ألف درهم ، صح . ولو قال بعني عبدك [ ولك علي ] ( 1 ) ألف درهم ، فقد ذكر القاضي فيه وجهين : أحدهما - أنه يصح كما يصح ذكر المال بهذه الصلة من التي تستدعي الطلاق . والوجه الثاني - أنه لا يصح ، لأن الخلع على الجملة يَقْبل من التوسع ما لا يقبله البيع ، ولهذا يصح الاستدعاء فيه بلفظ التعليق ، وذلك إذا قالت : إن طلقتني ، فلك ألف . ولو قال المستام : إن بعتني عبدَك ، فلك ألف ، لم يصح . فصل قال : " ولو قالت له : اخلعني ، أو بتّني ، أو أبنِّي ، أو أبرأ مني ، أو بارئني ، ولك عليّ ألف . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8751 - ذكر الشافعي هذه الألفاظَ وهي كناياتٌ في الطلاق ، وقرنها بذكر المال ، وأجراها على حكم الكناية ، وتصرف في تفاصيل القول في [ النيات ] ( 3 ) ، كانت أو انتفت ، كما سنصف ، وهذا يدلّ من نصه على أن الخلع لا يصير صريحاً بقرينةٍ من المال . وقد ذكرنا عن بعض الأصحاب طريقة في أن الخلع يلتحق بالصرائح على أحد القولين بقرينة المال . وهذه الطريقة تخالف النصَّ ، فليقع التفريع على أنها كنايات . ثم قال صاحب التقريب : إذا قلنا : الخلع طلاق ، فنجعل هذه الألفاظ كنايات وإن اقترنت بذكر المال ، على المسلك الصحيح الموافق للنص . وإذا قلنا : إن الخلع فسخ ، فإذا جرت هذه الألفاظ مقرونةً بذكر المال ، فهل تكون صريحةً في الفسخ ، أو كناية ؟ فعلى وجهين .

--> ( 1 ) في الأصل : " ولي عليك " وهو خطأ واضح يخالف السياق والسباق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 57 . هذا وقد كانت العبارة في الأصل هكذا : " ولو قالت له : أو بني ، أو أبني ، أو ابرأني ، أو بارئني " والمثبت من نص عبارة المختصر . وتمام العبارة : " وهي تريد الطلاق ، وطلّقها ، فلها ما سمّت " . ( 3 ) في الأصل : " البيان " .