عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
والفرق يظهر بين التنجيز وشرط الاستدراك وبين [ اقتران نفي ] ( 1 ) البينونة بالعقد . وذكر صاحبُ التقريب والشيخُ أبو علي أن من أصحابنا من رأى نص الشافعي في المسألة التي استشهد بها المزني جواباً على أحد القولين ، وقال : إذا نصرنا القول الثاني ، حكمنا بأن البينونة لا تقع في مسألة الاستشهاد ؛ فإنه لم يبتّها ، بل ردّدها ؛ فثبتت الرجعة ، وانتفى المال على القول الذي ننصره على المزني . 8712 - ومما تعلق به المزني لنصرة القول الذي اختاره : أن الرجل إذا قال لمالكِ العبدِ : أعتق عبدك عني بألف على أن لك الولاء ، فإذا أعتقه على هذا الشرط ، فكيف السبيل فيه ؟ نقل أن العتق ينفذ بالمال على المستدعي ، وله الولاء ، وشرط الولاء باطل مردود . ومن أصحابنا من قال : الشرط باطل ، ولكن لا يرتدّ العتق به ، ولكن يرتد به طريق الاستدعاء في محاولة نقل الملك أولاً ، وبناء العتق عليه ؛ إذ العتق إن كان لا يقبل الرد ، فطريق الاستدعاء يمكن إبطاله حتى إذا بطل ، نفذ العتق على المنشىء ( 2 ) ، وله الولاء ، ولا عوض . وتعلق المزني بمخالعة الرجل امرأته السفيهة المحجورة ، فإن الشافعي نص على وقوع الطلاق ، وانتفاء العوض ، وثبوت الرجعة . ووجه استدلال المزني أن المال لم يثبت ، بحيث لم تكن المرأة من أهل الالتزام . وهذه المسألة ستأتي بما فيها ، إن شاء الله تعالى ، ولسنا للإطناب في محاجة المزني . وذَكَر في أثناء الكلام اختلاعَ الأمة المزوّجة نفسها ، وسيأتي حكم اختلاعها ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : " وبين أمران في البينونة والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) المنشىء : أي المالك الذي سينشىء العتق .