عبد الملك الجويني
284
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحديث ، [ أنه ] ( 1 ) فوض الفراق إلى [ رأي الحكمين ] ( 2 ) ولما قال الزوج : أمَّا الطلاق فلا ، رد عليٌّ عليه وقال : كذبت . فما معنى تكذيبه ؟ لعله أبدى في الابتداء رضاً بما يستصوبه الحكمان ، ثم رجع عنه ، [ فكان ] ( 3 ) ذلك [ منه ] ( 4 ) خُلْفاً في الوعد فورد التكذيب عليه . وإنْ تعلَّق ناصرُ هذا القول بأنَّ [ الضرر ] ( 5 ) مدفوع ، ولسنا نرى للخصومة [ الناشبة ] ( 6 ) الملتبسة مدفعاً ، وترك النزاع [ والشقاق ] ( 7 ) ( 8 ) يخالف مبنى الشرع ، فهذا كلام كلي لا يتعلق به على السداد غرض جزئي في محل النزاع . والذي يقتضيه القياس تقرير النكاح وضرْب الحيلولة بينهما ؛ حتى لا يتنازعا . ولا معتمد لهذا القول إلاَّ التمسك بظاهر القرآن والأثر . التفريع على القولين : 8685 - إن قلنا : الحكمان كالوكيلين ، فسيأتي - إن شاء الله تعالى - تفريعُ القول في الوكالة في الخلع والطلاق ، والفدر الذي ننجزه لإيضاح التفريع : أنَّا إذا جعلنا الحكمين في منزلة الوكيلين ، فإذا لم يجر من الزوجين توكيل ، فليس إليهما من الأمر شيء ، إلاَّ التفقد والبحث عن محل اللبس ، حتى يتبين للقاضي الظالمُ منهما من المظلوم ، ثم مضى حكم الإنصاف ( 9 ) والانتصاف . ولو وكَّلاَ ثم عَزَلا ، أو عزل أحدهما ، انعزل المعزول ، ولو جُنَّا أو جنَّ أحدهما ،
--> ( 1 ) في الأصل : وأنه . ( 2 ) تقدير منا مكان الساقط . ( 3 ) في الأصل : وكان . ( 4 ) اختيار منا مكان الساقط . ( 5 ) اختيار منا مكان الساقط . ( 6 ) في الأصل : الناشئة . ( 7 ) تقدير منا . ( 8 ) هنا خلل في ترتيب صفحات الأصل . ولذا سننتفل إلى ص 200 ش . ( 9 ) في الأصل : حكم في الإنصاف والانتصاف .