عبد الملك الجويني
283
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهو الذي نصّ عليه في أحكام القرآن ( 1 ) ، واحتج بأن الله تعالى سماهما [ في كتابه ] ( 2 ) حكمين ، والحكم هو الذي يحكم وينفذ ما يراه قهراً ، ووكيلا الزوجين لا يسميان [ حكمين ] ( 3 ) . فإن قيل : قيَّد اللهُ تنفيذَ الأمرِ بإرادتهما ، قال : { إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا } [ النساء : 35 ] ، قلنا : إن حملناها على الحكمين ، سقط السؤال ، وإن حملنا قوله : { إِنْ يُرِيدَا } على الزوجين فالمعنى : إن [ لاحت ] ( 4 ) إرادةُ الصلاح مِن الزوجين ، وفّق الله ( 5 ) بينهما . وعن علي أنه بعث الحكمين بين [ الزوجين ] ( 6 ) وقال : " أتدريان ما عليكما ، ما عليكما إن رأيتما أنْ تُفَرِّقا أَنْ تُفرقا ، وإن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا [ قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي ] ( 7 ) ، فقال الزوج : أمَّا الطلاق فلا ، فقال عليٌّ : كذبت حتى تقر [ بما أقرّت به ] ( 8 ) " ( 9 ) . ووجه التعلق بقول علي : أتدريان . . .
--> ( 1 ) الذي في أحكام القرَان للشافعي يؤيد القول الأول ونص عبارته : " . . . بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، ولا يبعثهما إلا مأمونين وبرضا الزوجين . ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرّقا إذا رأيا ذلك . ثم قال : ولو قال قائل : يجبرهما السلطان على الحَكَمين كان مذهباً " ( أحكام القرَان : 1 / 212 ، 213 ، والأم : 5 / 103 ، 104 ) هذا ولم نجد فيما رأينا من كتب المذهب من عزا الأقوال إلى كتب الشافعي إلا الرافعي ، فقد عزا القولَ الثاني إلى ( الإملاء ) وليس إلى ( أحكام القرآن ) فلعل في الكلام سبق قلم أو وهماً . ( الشرح الكبير : 8 / 391 ) . ( 2 ) اختيار من المحقق . ( 3 ) تقدير منا على ضوء السياق . ( 4 ) تقدير منا على ضوء السياق . ( 5 ) في الأصل : يوفق الله ذلك بينهما . ( 6 ) تقدير منا . ( 7 ) هذه الزيادة من نصّ رواية الشافعي في الأم . ( 8 ) غير مقروء في الأصل ، وأثبتناه من رواية الأم . ( 9 ) حديث علي بهذه السياقة وبهذه الألفاظ ، هو نص ما رواه الشافعي في الأم : 5 / 177 ، إلا أن إمام الحرمين قدّم " إن رأيتما أن تفرقا . . . " على " إن رأيتما أن تجمعا . . . " ورواه أيضاً النسائي في الكبرى : ح 4678 ، والدارقطني : 3 / 295 ، ح 189 ، والبيهقي : 7 / 305 ، 306 ، وعبد الرزاق : 6 / 512 ، رقم : 11885 ، 11887 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 414 ح 1723 .