عبد الملك الجويني

276

نهاية المطلب في دراية المذهب

يحتاج إلى كُلفة أو ضرب أو تعرض لضرر ، فهي ناشز . ولو كانت تمكن من الوقاع ، وتمنع مما عداه من جهات الاستمتاع ، فكيف السبيل وهي ممكِّنةٌ من المقصود ؟ فهذا نوع من النشوز ، وأقرب أصلٍ إلى ذلك ما ذكرناه في الأَمَة ، إذا كان السيد يسلمها ليلاً ولا يسلمها نهاراً ، فذاك أولاً سائغ للسيد . ثم في وجوب النفقة خلاف ، وما ذكرناه في الحرة غير سائغٍ لها ، وهي مُمكَّنةٌ ( 1 ) من المقصود ، ففي استقرار النفقة تردد ، ولكنها مجبرة على ما يحاوله الزوج منها إذا كان لا يكلفها ما لا يسوغ . فهذا قولنا في تصوير النشوز . 8674 - وليس من النشوز أن تبذو ( 2 ) على زوجها ، وتستطيل عليه سبَّاً وشتماً ، فإنها إذا كانت تُمكِّن مع ذلك ، فالتمكين [ جارٍ ] ( 3 ) ولا نشوز ، وهي ممنوعة عن المسابّة مزجورة عنه ، وإنْ أفضى الأمر إلى التعزير عُزِّرت ، وفيه فضل نظر أذكره في فصل الضرب . 8675 - فأما القول في الضرب ؛ فالأولى ألاَّ يضرب ، وليس كالولي في حق الطفل [ العرِم ] ( 4 ) ، فإنَّا نؤثر له أن يؤدبه ، والفرق أنَّ الولي يؤدبه لاستصلاحه ، والزوج يؤدب زوجته لتصلح له ، والضرب ليس فيه توقيف ، والجبلاَّت تختلف باختلاف الأحوال في احتمال الضرب ، فالأولى ألاّ يتعرض للضرب المفضي إلى الغرر لحظّ نفسه [ ففيه ] ( 5 ) الحيدُ عن الصفح وحُسن المعاشرة .

--> ( 1 ) ممكَّنة : بفتح الكاف هنا ، والمعنى أنّ الحرة ليس لديها مانع يسوّغ لها عدم تمكين الزوج من أي جهة من جهات الاستمتاع ، بخلاف الأمة لا يسلمها السيد إلا ليلاً . ( 2 ) تبذو عليه : من قولهم : بذُو بذاةً وبذاءة ، وبذَوْتُ عليهم وأبذيتهم ، من البذاء وهو الكلام القبيح . ( القاموس المحيط ) . ( 3 ) في الأصل : جازٍ ( بالزاي ) . ( 4 ) العرم : من قولك عَرَم فلان يعرُم عَرْماً : اشتدّ وخبث ، وكان شريراً ( المعجم ) . ( 5 ) في الأصل : فيه .