عبد الملك الجويني

277

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا أراد الضربَ ، ففي وقته تردد ، ذكر العراقيون وجهين في أنَّ الزوج هل يُبادر الضرب بأول نشوز ، أم لا يجوز له الضرب حتى يستمر أو يتكرر منها النشوز ؟ [ وتلقَّوْا ] ( 1 ) ما حكَوْه من الاختلاف عن ظاهر القرآن ؛ فإنَّه عز من قائل قدم ذكرَ الوعظ ، ثم عقّبه بالهجر ، ئم اختتم بالضرب ، فنبّه سياقُ الخطاب على رعاية تدريج ، ثم ظاهر كلامهم - [ في ] ( 2 ) هذا إذا نصروا المنع من الهجوم على الضرب - يشير إلى أنَّ الضرب يقع في الثالثة ، [ فإنهم ] ( 3 ) لما نصروا الوجه الثاني رأَوْا هذه الخصال مجموعة كما ( 4 ) ظهر النشوز . 8676 - وتحقيقُ القول في هذا يعطف الفقيه على النظر في حال من يقصد الإنسان في بدنه أو ماله ، فإنَّ الدفْعَ يقع على التدريج ، على ما سيأتي مشروحاً - إن شاء الله تعالى - حتى إذا كان الدفع ممكناً بتهييبٍ وزجرٍ في المنطق ، لم يجُز الانتهاء إلى الفعل ، ثم الأفعال تترتب على أقدار الحاجة ، والقول في ذلك متيسرٌ سنضبطه في موضعه ، إن شاء الله عز وجل . ويجوز أن يقول القائل : المنع من النشوز يجري على ترتيبِ دفع الصائل في رعاية التدريج ، [ ونهايته ] ( 5 ) في أنَّ الصائل لا يُدْفع إلا بما يأتي عليه ، فيجوز دفعه إلى ما يُفضي إلى هلاكه ، وهذا المعنى لا يتحقق هاهنا ، فانَّ [ للتأديب ] ( 6 ) موقفاً من طريق التقريب ، لا يُتعدّى ، كما سنصفه ، إن شاء الله تعالى . ويجوز أن يقال : ليس ضربُ الناشزة في معنى الدفع ، وإنما هو في معنى إصلاحها في مستقبل الزمان . وإذا كانت تنزجر في كل نوبة من النشوز ، نقول : فقد تعتاد ذلك ؛ فلا يمتنع أن يقال : إذا نشزت وظن الزوج أنَّ الوعظ يصلحها والهجرَ ،

--> ( 1 ) في الأصل : وتلقَّوه . ( 2 ) في الأصل : وفي . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) كما : بمعنى عندما . ( 5 ) في الأصل : " ونياهته " . هكذا بدون نقط ( انظر صورتها ) . ( 6 ) في الأصل : التأديب .