عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

8671 - فإذا تبيَّن أصل الباب ، فَسِرُّه وأهمُّ ما فيه : تصوير النشوز ، ونحن نذكر فيه ما يشفي الغليل - إن شاء الله عز وجل - ، ثم نذكر طرفاً من الكلام في ضربهن ، ثم نذكر حكم النشوز . 8672 - فنقول أولاً : لسنا نشترط في النشوز أن تمتنع المرأةُ امتناعاً لا يدخل في إمكان الزوج ردُّها إلى الطاعة قهراً ، بل إذا نشزت وتمكن الزوج من ردها ، فهي ناشزة ، هذا طرف أطلقناه ، ويعارضه أنها لو كانت تمتنع امتناعاً يمكن عده من فنون التدلل والمجاذبة لتكون أشهى ، فليس هذا من النشوز ، وليس من شرط طاعتها المبادرةُ التي تُخرج من [ خَفَر ] ( 1 ) الحياء إلى تشوُّف التوقان ، فما المعتبر إذن في تصوير النشوز ؟ فنقول : إن خرجت عن مسكنه ، فهي ناشزة على تحقيق ، وإن استمكن من ردها . وإن كانت معه ، ولكن كانت تمتنع على الزوج امتناعاً يحوجه إلى تأديبها ، فقد يتعرض الرجل بسبب امتناعها لضررٍ ؛ بسبب تخلف قضاء النَّهْمة والشهوة ، فهذا نشوز ؛ فإنَّ النشوز ضدُّ الطاعة . والطاعة معلومة في المنقادة على حسب العادة ، وقد تختلف بالبكارة والثيابة ، وعلو المنصب ، والتوسط في الدرجة ، وهذا على تصوير لزوم المرأة أُبهة الحياء ، والامتناع هو الذي يلحق إضراراً بالرجل بسبب تأخر الحاجة ، أو يحوجه إلى أن ينتصب مؤدِّباً ، والنكاح للإيناس والاستئناس ، والذي يحقق ذلك : أن الطاعة تمكينٌ منها ، وهي تستفيد به تقرير حقها ، فإذا احتاج الزوج في تحصيله إلى تضرر أو مقاساة [ كُلفة ] ( 2 ) ، فله أن يتركها حتى يضيع حقها . 8673 - والترتيب في ذلك أنها إذا خرجت من مسكن النكاح ، فهي ناشزة كيف فرض الأمر ، وإن لم تخرج وعُدّت مطيعةً ، والزوج لا يحتاج في تحصيل الغرض منها إلى مقاساة كلفة ، أو تعرض لضرر أو إقدام على ضرب ؛ فهي مطيعة . وإن كان

--> ( 1 ) في الأصل : خفة . ( 2 ) في الأصل : كلفته .