عبد الملك الجويني
274
نهاية المطلب في دراية المذهب
8670 - واختلفت الأخبارُ في ضرب النساء ، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تضربوا إماء الله " ( 1 ) فجاء عمر وقال : " يا رسول الله [ ذَئِر ] ( 2 ) النساء أي [ نشزن ] ( 3 ) واجترأن ، فأذِن في ضربهن ، فبسط الرجال أيديهم إلى ضرب النساء ، وجاوزوا الحد ، فأطاف بآل محمد أي : بحُجَرِ نسائه وأهل بيته صلى الله عليه وسلم نساءٌ كثيرات كلهن يشتكين أزواجهن ، فخرج صلى الله عليه وسلم وقال : لقد أطافَ الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلُّهن يشتكين أزواجهن ! ! خيارُكم خيارُكم لنسائكم ، لا يضربن أحدُكم ظعينتَهُ ضربه أَمَته " ( 4 ) . ثم تكلم الشافعي في ترتيب الكتاب والسنة ، فذكر وجهين : أحدهما - أنه يحتمل أن تكون الآية وردت بإباحة الضرب ، ثم نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه تنزيهاً ، ثم لمَّا استطالت النسوة [ بأذاهن ] ( 5 ) على الأزواج أذنَ في ضربهن ، فلما بالغوا ، قال آخراً : خياركم خياركم لنسائكم ، واستحث على الصبر على أذاهن والإعراض عن مجازاتهن على شكاسة الأخلاق وشراستهن ، وهذا [ لعمري ] ( 6 ) هو الأصل .
--> ( 1 ) حديث " لا تضربوا إماء الله " رواه أبو داود : كتاب النكاح ، باب في ضرب النساء ، ح 2146 ، والنسائي كتاب عشرة النساء ، باب ضرب الرجل زوجته ، ح 9167 ، وابن ماجة : كتاب النكاح ، باب ضرب النساء ، ح 1985 ، والحاكم : 2 / 188 ، 191 ، والبيهقي : 7 / 354 ، ( وانظر تلخيص الحبير : 3 / 413 ) . ( 2 ) في الأصل : دَبُرَ . بهذا الرسم وهذا الضبط . وذئر النساء : من قولهم : ذئر يذأر ذأراً : أنف وغضب ، واستعد للمواثبة ، فذئر النساء : أي نشزن على أزواجهن ، وذئرت المرأة على بعلها : نثزت ، فهي ذئر وذائر ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : خسرن . وأرها محرفة عن ( نشزن ) . ( 4 ) هذا الحديث مع ما قبله : " لا تضربوا إماء الله " أخرجه البيهقي على نحو سياقة إمام الحرمين تماماً إلا بعض ألفاظ ، وفي آخره قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم " مكان رواية الإمام : " خياركم خياركم لنسائكم ، لا يضربن أحدكم ظعينته ضربه أمته " ( ر . السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 354 ) . ( 5 ) في الأصل : " بذلتهن " ، والمثبت اختيار منا على ضوء السياق ، ويساعدنا على هذا الاختيار ورود الكلمة بعد ذلك بسطور . ( 6 ) غير مقروءة في الأصل .