عبد الملك الجويني
273
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب نشوز المرأة على الرجل 8669 - للمطيعة المنقادة النفقةُ والقَسْمُ على زوجها . والناشزة هي الممتنعة من التمكين ، والأصل في الباب قوله تعالى : { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } [ النساء : 34 ] . وقد ذكر الشافعي [ للآية ] ( 1 ) تأويلين : أحدهما - أنَّ هذه الخصال مرتبة على أحوالٍ تصدر منها ، فإن خاف الزوج نشوزَها ، ولم يبدُ بعدُ عينُ النشوز ، بل بدت أماراته ، [ فيعظها ] ( 2 ) حينئذٍ . فإن لم تتعظ وأبدت النشوز ، هجرها في المضجع ، فإن أصرت وتمادت ولم تحتفل بالهجر في المضجع ، ضرَبَها ، واقتصد ، عالماً بأنه لو أفضى الضربُ إلى الهلاك ، أو إلى فساد عضو ، ضمن . وقد يرد لفظُ الجمع والمراد به ذكْرُ المراتب ، والتخييرُ فيها على حسب وقوعها ، قال الله تعالى في آية المحاربة : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [ المائدة : 33 ] ، فاللفظ للتخيير ، والمراد به الترتيب على قدر الجرائم ، هذا أحد التأويلين . والثاني - أن [ يحصر ] ( 3 ) معنى الآية فيما بعد وقوع النشوز ، وعند ذلك يجمع بين الوعظ والهجر والضرب ، فإذا أمكن حمل هذه الخصال على الجمع - وظاهر الصيغة مُشعرٌ بالجمع - ، فالأولى أن يحمل على ذلك ، فعلى هذا معنى قوله : تخافون ، أي : تعلمون النشوز . وقد يرد الخوف والمراد به العلم .
--> ( 1 ) في الأصل : الأئمة . ( 2 ) في الأصل : فيعظلها . ( 3 ) في الأصل : يحضر .