عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ إقامة ] ( 1 ) في أيام تزيد على مدة إقامة المسافرين ، فيجوز تخصيص بعض النسوة [ بالإقراع ] ( 2 ) ، والقضاءُ منتفٍ في جميع الأيام ، فإنَّ حكم السفر مطرد فيها . 8662 - ثم ننعطف ونقول : إذا خرج بالبعض وقصدُه النقلة ، وأقرع ، فعلى أيام خروجه إلى الانتهاء إلى المقصد خلاف ، ذكره العراقيون وإذا كان على قصد إقامة أيام في منتهى السفر مثلاً ، فأيام خروجه إلى الانتهاء إلى المقصد غيرُ مقضية بلا خلاف . وأما المرتبة الثالثة ، فلا كلام فيه ؛ فإنَّ جُملة الأيام عرية عن التودّع ، وفيها دقيقة لطيفة ، وهي : أنَّ المسافر [ إن ] ( 3 ) كان لا يقيم بمقصده إلاَّ يوماً واحداً ؛ فإنه لا يقصر في المقصد ولا يفطر ؛ إذ لو عُدَّ ذلك منزلاً ، لكانت مرحلة واحدة كافية ؛ لأجل أنها إذا حسبت ذهاباً ومجيئاً ، صارت مرحلتين ، [ فإنا نميز ] ( 4 ) الرخصة في السفر من غرض القَسْم ؛ فإنَّا لا نوجب القضاء إذا لم يُقم في مقصده ، وإن كان لا يقصر ، لأن [ مبنى ] ( 5 ) هذا الباب على زوال التودّع ، ومبنى الرخص على انتهاء السفر ، والرجوع ابتداءٌ آخر . والذي يقتضيه هذا القياس أنَّ السفر إذا كان مرحلة واحدة ، فيجب أن يكون في إسقاط القضاء [ كمرحلتين ] ( 6 ) في التقصير ( 7 ) ، فإنَّ مدة الكون في خاصية الباب في منتهى السفر كالإقامة في مرحلة من المراحل ، وهذا لطيفٌ حسن ، والاحتمال مع ذلك قائم . 8663 - ومما بقي في الفصل : الكلام في أيام الرجوع ، فنبدأ بالمرتبة الثالثة ، ونقول : أيام الرجوع في السفرة التي لا تودّع فيها كأيام الذهاب ، وأيام الرجوع من
--> ( 1 ) في الأصل : أقام . ( 2 ) في الأصل : " بالإخراج " . ( 3 ) في الأصل : وإن . ( 4 ) في الأصل : " فإنا نأمن الرخصة " . ( 5 ) في الأصل : منتهى . ( 6 ) في الأصل : لمرحلتين . ( 7 ) كذا . ولعلها في القصر .