عبد الملك الجويني
269
نهاية المطلب في دراية المذهب
السفرة المبنية على قصد النقلة على وجهين ، والأصح فيها : القطع بوجوب القضاء ؛ فإنه لم يجر إقراع له حكمٌ في ابتداء الأمر ، ولست أرى لنفي القضاء وجهاً ، ولكنه مشهور . فأما أيام الرجوع من المقصد الذي أجرى فيه قصدَ الإقامة لا قصدَ الاستيطان ، ففيه وجهان : أصحهما - أنَّا لا نقضي ؛ فإنَّ السفرة جائزة بسبب القرعة ، وإذا اطَّرد الجواز ؛ فلا يُستثنى من سقوط القضاء إلاَّ أيام التودع . 8664 - ومما يعترض في الباب أنَّ المسافر إذا قصد بقعة ولم يُزمع الإقامة في مدة ، ولكن ربط أمره بانتجاز حاجة ، فالقول في أنه هل يترخص إذا زادت إقامتُه على مدة المسافرين مذكور في الصلاة . فإن أدمنا الرُّخَصَ ، فالأيام غير مقضية ، وإن أسقطناها وألحقناه بالمقيم ؛ فالقول فيه كالقول في إبرام العزم على الإقامة أربعة أيام ، فإن قيل : لا تودّع بمن يبرم عزمه [ على الرحيل بانتجاز حاجته ] ( 1 ) ، قلنا : أُلحق هذا الشخص بالمتودّع [ بدليل ] ( 2 ) سقوط الرخص . 8665 - ومما يجري ركناً في الباب أنه لو خرج بواحدة من غير قرعة ، فإذا آب ، قضى للمخلفات إجماعاً ، وينضم إلى وجوب القضاء عصيانُه بالخروج بالتي اختارها ؛ فإنه أظهر الميل إليها ، فاقتضى ذلك تعصيتَه وإلزامَه بالقضاء ، فلا نظر - مع ما ذكرناه - إلى مقاساتها المشقة . 8666 - ولم يختلف العلماء في أنه إذا أقام عند واحدة من نسائه في الحضر ليمرضها ، فهذه الأيام مقضيةٌ للأخريات ، فإن ماتت المريضة ، خرجت من البين ( 3 ) ، ولم يظهر أثرُ وجوبِ القضاء في حق الباقيات ، فالوجه أنْ نقدر كأنَّ التي
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : بالمتودّع به ليل سقوط الرخص . ( 3 ) البَيْن : هذه من ألفاظ إمام الحرمين التي رأيناها في البرهان وغيره ، ثم ترددت هنا كثيراً ، ومعناها واضح من السياق ، وإن لم نجدها منصوصة في المعاجم بهذا المعنى .