عبد الملك الجويني

261

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحشمة ، وهذا يرجع إلى الجِبلَّة ، وما يتعلق بالجبلات من المُدد لا يختلف بالرق والحرية [ ولذا لم يتطرق إليه فرقٌ في مدة العُنَّة والإيلاء ] ( 1 ) وفيما ذكرناه احتراز عن العدّة . ومن أصحابنا من رأى تنصيف حق العقد بالرق ؛ فإنَّ هذا على مضاهاة القَسْم ، وإن اختص بمزيد غرض ، فإلحاقه بقاعدة القَسْم أولى . فإنْ فرعنا على هذا الوجه الأخير ، فلا وجه إلاَّ التنصيف ، فللأَمَةِ البكر ثلاثُ ليال ونصف ، والأيام على حسب ذلك ، وللأَمَةِ الثيب ليلةٌ ونصف ، والأيام كما ذكرناه ، وليس ذلك كالأقراء ، فإنَّا لا نثبت للأَمة في العدة قرءاً ونصفاً ؛ فإنَّ القروء لا تتبعض ، والليلة تتبعض . فإن قيل : أليس تردَّدَ الأصحاب في الاعتداد بالأشهر ، فقال قائلون : تعتد الأمة بشهرين ، قلنا : سبب ذلك أنهم رأوا الأصل الأقراء ، فأثبتوا شهرين في مقابلة قرأين . والأصح أنَّ اعتداد الأمة بشهر ونصف . وهاهنا قطعوا بالتنصيف ؛ إذ لا أصل يمتنع التبعيض فيه . 8653 - ثم قال الشافعي : " ولا أحب أن يتخلف عن صلاة ولا عن شهود جنازة . . . إلى آخره " ( 2 ) . أراد بهذا أنَّ الزوج في إقامته أيام الزفاف عند زوجته ينبغي أن لا يترك إقامة الجماعات والخروج لها ، وهذا إنما ذكره الشافعي على ظهوره ؛ لأنَّ أهل الحجاز يعتادون لزومَ بيت العرس إلى انقضاء أيامٍ ، لا يرون البروز فيها ، فأبان أنَّ تلك العادة لا أصل لها . . . .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " وإذا لم يتطرق إليه بعد المدة العُنَّة والإيلاء " والمثبت تصرف من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 45 .