عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب القَسْمِ للنساء إذا حَضَرَ سفرٌ 8654 - نقول في صدر الباب : إذا أراد الانتقال إلى بلدة أخرى ، فهو بين أمرين ، إمَّا أن يستصحبَ جميعَ زوجاته ، وإمَّا أن [ يخلّفهن ] ( 1 ) ، ولا معترض عليه في ظاهر الحكم في واحد من الأمرين . وأمَّا إذا أراد أن يستصحب بعضَهن ، وينتقلَ معها ، ويخلِّف الباقيات ، فهذا حرامٌ محض . وإذا كنا نُحرِّم تفضيل امرأة بلحظة من القَسْم ؛ لما فيه من إثبات التخصيص والميل ، فالانتقال ببعضهن وتعطيل الباقيات أعظم من هذا . والذي يدور في الخَلَد أنه إذا انتقل إلى بلدة أخرى ، وأزمعَ إدامةَ الإقامة ، وخلّف الزوجات بجملتهن ، فقد يخطِر للفقيه أنهن يتضررن باحتباسهن عمرَهن . وليس كما لو كان يمتنع من الدخول عليهن وهو حاضر ؛ فإنهن كنَّ يرجون أن يعود إلى المألوف من معاشرتهن ، والعَوْدُ ممكن ، [ وأما ] ( 2 ) إذا انتقل وخلّفهن ، فهذا ضرر بيِّن ، وليس ينتهي الأمر إلى التحريم . 8655 - فإنْ لم يكن سفرُه سفرَ نُقلةٍ ، فهو في الخِيرَتين المذكورتين في سفر النُّقلة على ما ذكرناه ، فإنْ شاء خلّفهن ولم يستصحب واحدة منهن ، وإن شاء سافر بهن . ولو أراد أن يسافر ببعضهن ويخلِّفَ الباقيات ، فليس له أن يفعل ذلك بانياً على تخيّره وإرادته ؛ إذ ذلك لو فعله مناقضٌ لوضع القَسْم ، من المنع عن إظهار الميل . وحقه إذا أرادَ المسافرةَ ببعض نسائه أن يقرع بينهن ، فيسافرَ بمن تخرجُ القرعةُ
--> ( 1 ) في الأصل : يخلفن . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .