عبد الملك الجويني
260
نهاية المطلب في دراية المذهب
صاحباتها سبعاً سبعاً ، وبطل حقُّ اختصاصها بحق العقد . وإن أقام عندها ثلاثاً ، لم يقض الثلاث . وإن أقام عندها سبعاً من غير طلبها ، لم يبطلُ اختصاصُها بالثلاث ، ولم يقض لصواحباتها إلا الأربع الزائدة على مقدار حقها ، والتعويل فيما ذكرناه على الخبر ، فإنه قال صلى الله عليه وسلم : " إن شئت سبَّعت لك وسبعت لهن - وهذا تصريح بقضاء السبع - وإن شئت ثلثت عنك ودُرت " . معناه : عدت في الأدوار إلى أحسابها ، ولم أقض الثلاث . وإنما قال هذا ، إذ طلبت منه أم سلمة أن يقيم ، فإذا لم يكن منها طلب ، لم يملك الزوج إبطالَ حقِّ عقدِها بإطالة المقام عندها . وذكر الأصحاب لِمَا ذكرناه من بطلان حقِ العقد نظيراً ، وفي ذلك النظير كلامٌ ، ولكنا نذكره ، قالوا : لو قطع الجاني يدَ إنسانٍ من المرفق ، فقطع المجنيُّ عليه يدَه من الكوع في القصاص ، فليس له حكومة في الساعد ؛ فإنه قَطَعَ ما لم يكن له قَطْعُه ، وعدل عن حقه . وكذلك الثيب إذا عدل عن حقها إلى ما هو حق غيرها . 8650 - ولو أقام عند البكر أكثرَ من سبع ، لم يقض لضراتها إلاَّ مقدار الزيادة . ولسنا نفي بمعانٍ جامعة فارقة ، وإنما ندور على مقتضى الخبر ، فإذا لم نجد متعلقاً فيه ، رجعنا إلى التمسك بالقياس . ومن القياس الجلي ألاَّ يبطل حقُ صاحبِ الحقِ إذا أخذَ أكثرَ من حقه ، فأجرينا الزيادةَ على حقِّ البكرِ على هذا القياس ، وتركنا ما ذكرناه في حق الثيب من بطلان حقها - إذا طلبت الزيادةَ وأُجيبت - على موجب الخبر . 8651 - ولو طلبت الثيب أن يقيم عندها خمسَ ليال ، فهل يبطلُ حقُها بهذا المقدار من الزيادة أو بما دونها ؟ أم يتوقف بطلانُ حقِها في الثلاث على أن تطلب السبعَ أم ببعض هذا ؟ لم أرَ فيه نصاً ، وفي المسألة احتمال تشيرُ إليه الترديداتُ التي ذكرناها . 8652 - ومما يتعلق بالباب أنَّ المنكوحةَ إذا كانت أَمَة ؛ فكيف القول في حق عقدها إذا زُفت ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : هي كالحرة ، وإن كانت ( 1 ) أعلى منها في القسم المستمر في دوام النكاح ؛ لأنَّ حقَّ العقدِ لغضِّ الحياء وكسر
--> ( 1 ) وإن كانت أعلى : المراد الحرة .