عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا كان أصدقها تعليم سورة ، فالوصول إلى درك نصفها عسر ، وإن تكلف متكلف عدَّ الحرفِ وتنزيلَ الشَّطر عليه ، فماذا يصنع بنظم الكلام ، وهو على تفاوت بيِّن ؟ وفيه من اليسر والعُسر في التلقين والتلقن ؛ فيتعذر ضبطُ هذا ودركُ نصفه . وكذلك القول في خياطة بعض الثوب ، وردِّ العبد إلى بعض الطريق . فلو فَرَض فارضٌ خياطة لا [ تعاريج ] ( 1 ) فيها ، في دروزٍ ( 2 ) مستقيمة [ ويقع الاكتفاء بشَطْرها ، بأن يشبكها كضِفّتي ملاءة تؤلفان ] ( 3 ) ، فالتنصيف في هذا مُدرَك . وقد ينتفع صاحب العبد برده إلى نصف الطريق ، وتسليمه إلى موثوق به من [ أصحابها ] ( 4 ) . وإذا فرض الفارض ذلك ، أو تعليمَ سورة سهلة المأخذ من المفصّل ، كسورة
--> ( 1 ) كذا قدّرناها مع أنها رسمت هكذا [ نعارت ] . والذي سوّغ لنا هذا التقدير هو رعاية المقابلة مع كلمة : ( دروز مستقيمة ) . ( 2 ) دروز مستقيمة : الدروز جمع دَرْز ، والدّرز موضع الخياطة ، والدّرزي : الخياط ( المعجم ) والمعنى هنا أن الخياطة المستأجر عليها تكون في خطوط مستقيمة . ( 3 ) هذه العبارة بين المعقفين فيها تصرف غير معهود منّا ، فقد أخذنا أنفسنا بأن نقيم العبارات غير المقروءة ، والمصحفة والمحرفة بأقرب صورة لألفاظها وكلماتها ، بل وما بقي من ظلالها وأطراف حروفها ، عندما تطمس أو تنمحي ؛ وذلك حتى يبقى الباب مفتوحاً لمن يلهمه الله ؛ فيقرأ هذه الكلمات القراءة الصحيحة التي أرادها المؤلف ، والتي لم نُعَن نحن على قراءتها . ومن أجل هذا نَصِفُ شكل الكلمات ، وكيف رسمت ، وكيف نُقِطت ، مع وعدِ - إن شاء الله - أن نصوّرها من المخطوط ونضعها في قائمة خاصة بآخر الكتاب ، هذا مع العلم بأن هذه الكلمات كثيراً ما تقل درجة وضوحها حتى يصعب تصويرها وطَبْعها . والله المستعان . هذا ، وأصل هذه العبارة في المخطوطة كانت هكذا : " فلو فرض فارض خياطة لا ( نفارت ) فيها ، في دروز مستقيمة وقع الاكتفاء بشرطا وللشكها كضفي ملكه مؤلفان ، فالتنصيف في هذا مدرك " ا . ه - . فهنا عدّلنا كلمة ( وقع ) إلى : ويقع . وغيرنا كلمات ( بشرط ) إلى : بشطرها ، و ( ينشبك ) إلى بأن يشبكها . فكأن ( الألف ) في شرطا تكون مع النون التي اتصلت خطأ بالكلمة بعدها ، كأنهما يكونان كلمة ( أن ) ، وأما كلمة ( ملكة ) فهي إما محرفة عن كلّة ، أو هي اسم غير عربي لنوعٍ من ملابس ذلك العصر ، ولذا غيرنا إلى : مُلاءة . والله أعلم . ( انظر صورة العبارة كلها عسى أن يلهمك الله قراءتها ) . ( 4 ) في الأصل : " أصحابنا " وهو سبق قلمٍ لا شك والمراد أصحاب الزوجة .