عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
الرحمن وغيرها مما يتخيره الإنسان بعد وضوح الغرض ، فقد يقرب دَرْكُ التنصيف . وإذا أُضيف ما ذكرناه إلى تفاوت الناس في جودة الحفظ والبلادة ، كان هذا أقربَ محتملاً وأسهلَ مُدركاً مما ذكرناه . ولم يتعرض الأصحاب لذلك كما تقدم ، وأطلقوا القول بأنَّ هذه الأشياء لا تقبل التنصيف ، والوجه عندنا حمل كلام الأصحاب [ على ] ( 1 ) الغالب ؛ فإنَّ الخياطة يغلب فرضها في القمصان والجباب والأقبية ( 2 ) ، وما في معانيها ، والتعليم يفرض في حزب من القرآن ، فإن تكلف متكلف الفرض في الصور التي ذكرناها ، لم يخف المصير إلى إمكان التشطير . ثم القول في الرد بالخياطة - إن اعتقدنا إمكان التشطير - بيّن . 8377 - والقول في تعليم النصف مما سَمَّى صداقاً يتعلق بأصلٍ آخر ، وهو أنَّ النكاح إذا تقيد بالمسيس وتقرر المسمى به ، وما كان علَّمها شيئا ، فإذا حَرُمَتْ عليه ، وكان لا يتأتى التعليم إلا مع التعرض للفتنة ؛ فهذا صداقٌ تعذر تسليمه ، وإن أمكن التعليم [ من ] ( 3 ) وراء حجاب من غير تعرض للفتنة ، فالتسليم ممكن ، فيقع القول في الشطر على هذا النحو . وتمام البيان أنه إذا تعذَّر تعليمها ، فجاءت بغلام ، وأحلَّته محل نفسها ، ورضيت بأن يعلمه ، فهذا يتصل بما قدمناه من أنَّ ما به استيفاء المنفعة هل يُبْدَل ؟ وقد مضى موضحاً مُفَصَّلاً . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : عن . والمراد أصحاب الزوجة . ( 2 ) الأقبية : جمع قَباء . ( 3 ) زيادة من المحقق .