عبد الملك الجويني

259

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الحال التي يختلف فيها حال النساء ( 1 ) 8648 - مضمون الباب الكلامُ في حق [ الزِّفاف ] ( 2 ) . فنقول : إذا نكح الرجل بكراً أو ثيّباً ، وعنده زوجات ، فتُخَص المزفوفةُ إليه بحقٍّ في العقد غيرِ محسوب في نُوَبِ القَسْم ، فإذا انقضى ذلك ، كما سنصفه ، عاد إلى ترتيب النُّوَب ، فإن كانت الجديدة بكراً ، خَصّها بسبع ليالٍ ، وإن كانت ثيِّباً خَصّها بثلاث ليالٍ ، ثم لا تحسب السبع والثلاث على الجديدتين ، ولا يلزمه قضاؤهما في حقوق المتقدمات . وأبو حنيفةَ ( 3 ) يجوِّز التخصيصَ ، ويُلزم القضاءَ في البكر والثيب . ومعتمد الشافعي ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام عند أم سلمة لما زُفت إليه ثلاثَ ليال ، فلما انقضت ، فارقها ، فتعلقت برسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ليس على أهلك هوان ! إنْ شئت سبَّعتُ عندك وسبَّعت عندهن ، وإن شئت ثلّثت عندك ودُرت " ( 4 ) . وعن أنس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للبكر سبع ، وللثّيبِ ثلاث " ( 5 ) . فالباب موضوع على الخبرِ ، ومقتضاه ما ذكرناه ، فللبكر سبعٌ ، فإنها نفورةٌ ، فلا يزول ما بها من الحشمة والحياء إلاَّ بمدة ، والثيِّبُ في ذلك دونها ، ثم الرجوع في المقادير إلى التوقيف . 8649 - ثم لو أقام عند الثيِّب سبعاً بطلبها ورضاها ، أقام عند كل واحدة من

--> ( 1 ) في الأصل : " باب الحال التي يحلف فيها منع النساء " والتصويب من المختصر . ( 2 ) في الأصل : الرقاب . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 190 ، ومختصر اختلاف العلماء : 2 / 295 مسألة رقم : 785 . ( 4 ) رواه مسلم : 2 / 1083 كتاب الرضاع ، ح 1460 ، ومالك في الموطأ : 2 / 529 كتاب النكاح رقم 14 ، وانظر التلخيص : 3 / 410 ، ح 1718 . ( 5 ) حديث أنس أخرجه البخاري : كتاب النكاح ، باب إذا تزوج الثيب على البكر ، ح 5214 ، ومسلم : 2 / 1084 ، كتاب الرضاع ، ح 1461 ، وانظر التلخيص : 3 / 410 ح 1717 .