عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
8635 - ولو طلَّق المظلومة ، فقد سقط حقُّها في الحال ، ولكن بقيت مظلمتُها في القيامة وإن سقطت طَلِبتُها ، ولو راجعها ، فهي على حقها ؛ فإن النكاح واحد ، ولو أبانها ثم جدد النكاح عليها ، قال القاضي : عليه قضاء ما ظلمها به في النكاح الثاني ، وهذا متجه ، وكأنَّا نقول : لم يسقط حقها ، ولكن تَعذَّر إمكانُ إبقائه ، فإذا عاد الإمكان ، فالحق قائم كما كان . ويتجه جداً تخريج هذا على القولين في عَوْد الأحكام في النكاح الثاني . وأقربها شبهاً بما نحن فيه طَلِبة المُولَى عنها في النكاح الثاني . وقد ينقدح في ذلك فرق ؛ فإنَّ عود [ الحق ] ( 1 ) في الطلاق فيه بُعدٌ ، من جهة أنه [ قطع ] ( 2 ) حِلَّ نكاح مضى ، وإيلاء المولي في وضع اليمين باقٍ ، [ بدليل ] ( 3 ) أنه لو وطئها في النكاح الثاني ، حنث . وليس قضاء الظلم من هذه المآخذ ، وإنما هو من المأخذ الذي ذكره ، وهو عُسر التوفية ، فإذا زال العسر ، فالطلبة قائمة . 8636 - ووراء ما ذكرناه غائلةٌ ، وهي أن هذا إنما يتجه إذا جدد النكاح على المظلومة ، واللواتي وقع الظلم بهن باقيات تحته ، فإن استبدل بهن ، فلا يقضي الظلم أصلاً ؛ فإنه لو قضاه ، لظلم الجديدات . ولو لم يُفرض بينونة ، ولكن ظلم واحدةً بعشرين ليلة ، ثم لم يُبنها ، بل أبان اللواتي وقع الظلمُ بهن ، واستبدل عنهن جديدات ، فلا يتصور القضاء ؛ فإنَّ القضاء لا معنى له إلاَّ أن ينقطع عن اللواتي وقع الظلمُ بهن ، ويشتغل بتوفية حق المظلومة ، وهذا بيّن لا إشكال فيه .
--> ( 1 ) في الأصل : الحث . ( 2 ) في الأصل : " علّق " والمثبت اختيارٌ منا لأن الحديث عن نكاحٍ ثانٍ بعد بينونة قطعت الحل . ( 3 ) في الأصل : بذلك .