عبد الملك الجويني

251

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ويقسم للمريضة والرتقاء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8637 - حق القَسْم يثبت للنسوة ، وإن كان بهن موانعُ طبيعيةٌ أو شرعيةٌ من الوقاع ، فيقسم للمريضة ، والرتقاء ، والحائض ، والنفساء ، والتي ظاهر عنها - وإن كان لا يقربها حتى يُكَفِّر - وكذلك يقسم للصائمة ، والمُحْرِمة ؛ والسبب فيه أن المقصود الظاهر من القَسْم الإيناس ، ولسنا ننكر أن المقصود الأقصى الوقاعُ ، أو تزجيةُ الوقت على [ رجائه ] ( 2 ) ، ولكن عماد القَسْم الإيناسُ ، واجتنابُ التخصيص ، والحذرُ من الإضرار ، بإظهار [ الميل ] ( 3 ) وهذا يتضمن إشراكَ اللاتي ذكرناهن ، والتي آلى عنها زوجُها إذا انقضت مدة الإيلاء ، فلها المطالبة بالطلاق ، والمطالبة بحق القَسْم على البدل ، وإليها الخِيَرةُ . 8638 - ثم إن كان الزوج يسكن منزلاً ، وكان يدعوهن في نُوَبهن ، فعليهن أن يحضرنَه ، ومن امتنع منهن ، فهي ناشزةٌ ، ويسقط حقها من القسم في نوبة امتناعها . وإن كان يدور عليهن في مساكنهن ، فليفعل من ذلك ما يراه . وإن كان يُساكن واحدة منهن ، وكان يدعو إلى دارها ضَرّاتِها ، فلهن أن يمتنعن ؛ فإنَّ مُساكنة الضَّرَّة لا تجب . والقول في تفصيل المساكنة ، واشتمالِ دارٍ على حُجَر يأتي مستقصًى في كتاب العِدد ، إن شاء الله عز وجل ، ومحل غرضنا : منْزِلٌ مُتحد لا يجوز للزوج أن يُسكنه ضرتين ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 43 . ( 2 ) كذا قدرناها على ضوء ما بقي من أطراف الحروف . ( 3 ) في الأصل : المثل . ( 4 ) خالف ابنُ أبي عصرون الإمامَ في هذا ، فعقَّب قائلاً : " قلت : وهذا الإطلاق لا يصح ؛ فإنهما إذا رضيتا بذلك ، جاز " ا . ه - .