عبد الملك الجويني

240

نهاية المطلب في دراية المذهب

جائز ، والأمر على ما ذكره ، ولا يجوز الاعتياض عن أمثال هذه الحقوق ؛ فإنها في التحقيق تخصيصاتٌ تتعلق بالأَنَفةِ وطلبِ التسوية ، ولا مسوِّغ للاعتياض عما هذا سبيله ، وإذا منعنا الشفيع عن الاعتياض عن حقه من الشفعة ، فلأن نمنع هاهنا من الاعتياض عن حق القَسْم أولى . فصل قال : " ولا يجامع المرأة في غير نوبتها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8622 - الفصل يشتمل على مقصودين : أحدهما - يتعلق بتحصيل قولنا : عماد القَسْم الليل . والثاني - يتعلق بذكر ما لو جامع في نوبة إحداهن الأخرى . فأما المقصود الأول فقد اشتهر من قول علمائنا أن عماد القسم الليل ، وهو السكن ، وعليه التعويل ، والنهار التابع لليل يتعلق به حقُّ القَسْم أيضاً ، ولكن لا يتأكد الحقُّ في النهار تأكده في الليل ، ونحن نستعين بالله عز وجل ونبين حقيقة ذلك . 8622 / م - فأما الليل فليس للزوج أن يخرج من دار واحدة ويدخل على أخرى ، فلو [ مرضت ] ( 2 ) امرأةٌ ولم تثقل ، فأراد أن يدخل عليها عائداً ، فكيف السبيل ، وما الوجه ؟ أولاً : ليس [ له ] ( 3 ) الدخول على واحدة منهن من غير سبب ، فلو فعل ، باء بالإثم ، وكان ظالماً ، ثم إن كان الزمان الذي خرج فيه بحيث [ يُحَسّ ] ( 4 ) ويبين له قدرٌ من الليل ، فعليه أن يقضيه لصاحبة النوبة . وفي كلام من نقل عن القاضي أنه [ لو ] ( 5 ) بلغ ثلثاً من الليل ، قضى ، وهذا ليس

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 43 . ( 2 ) في الأصل : فرضت . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : يحسن . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .