عبد الملك الجويني

241

نهاية المطلب في دراية المذهب

بشيء . وإذا كنا نوبّخ خصومنا بالتحكم بالتقدير ، فلا ينبغي أن نبوء بمثل ما ننكره ، فالأصل عندي أن يكون مقدار المفارقة بحيث لو نسب إلى الليلة ، لأمكن أن يقال : جُزءٌ منها . وإن كان في قفته بحيث لا يُدرك جزئيتهُ من الليل ، فليس في هذا المقدار إلاَّ التأثيم . ويحتمل على بُعد أن يقال : يقضي لصاحبة الليلة مثلَ تلك الخرجة ، وإن قل زمانُها ، حتى إذا انتهت النوبة إلى التي كان دخل عليها ، فيخرج من عندها ، ويدخل على صاحبة النوبة الأولى . هذا بيان القول فيه إذا دخل في نوبة واحدة على ضرتها من غير عذر . 8623 - فإن مرضت له امرأةٌ وأشرفت على خوف الهلاك ، فيجوز للزوج الانتقال إليها بالكلية للتمريض ، حتى إذا بَرَأَت ( 1 ) ، قضت من نوبتها بعد [ الاستبلال ] ( 2 ) للواتي لم ( 3 ) يدخل عليهن ، كما سيأتي ذلك في فصل مفرد ، إن شاء الله عز وجل . 8624 - فأما إذا مرضت واحدة ولم يتحقق انتهاؤها إلى الخوف ، فالذي ذكره القاضي وطوائف من المحققين أن له أن يخرج إليها عائداً . قال صاحب التقريب : المذهب أنه لا يخرج إليها عائداً إذا لم تَنته إلى الخوف والثقل . وذكر بعض الأصحاب قولاً أن له أن يخرج إليها عائداً ، ثم قال : وهذا غلط والمذهب : أنه لا يجوز له الخروج . هكذا ذكر صاحب التقريب ، والذي رآه صاحب التقريب غلطاً أفتى به طوائفُ من أئمتنا . ثم إن خرج عائداً ومكث زماناً [ يُحسّ ] ( 4 ) ، وجب القضاء فيه ، وإن كان لا [ يحسّ ] ( 5 ) ، فعلى الترتيب المقدم .

--> ( 1 ) برأ المريض : يَبْرأ من باب ( نفع ) ويأتي أيضاً من باب ( تعب ) ( المصباح : مادة : ب . ر . ى ) . ( 2 ) في الأصل : الاستبدال . والاستبلال : معناه البرء والشفاء . ( 3 ) في الأصل : للواتي التي لم يدخل . ( 4 ) في الأصل : يحسن . ( 5 ) في الأصل : يحسن .