عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

منها حقاً ، وإنما هي تركت ما لها ، فصار كأنها لم تكن ، والحق الحقيقي للزوج ، وليس لآحاد النسوة ، إلاَّ ما أشرنا إليه من حق التسوية . فإذا أخرجت نفسها من البَيْن ، صار كأنها لم تكن ، واستعمل الصيدلاني في ذلك عبارة حسنةً واقعة ، وذلك أنه قال : ليس له أن يقول : أجعل هذه الليلة [ لواحدة ] ( 1 ) ؛ فأبيت عندها ليلتين ؛ إذ ليس للزوج أن يعد نفسه كإحداهن ، فيثبت له ليلة من الهبة ، وحقيقة هذا أنَّ الحق له ، والتخصيص للنسوة . ووجه ما ذكره شيخي أنها لو قيَّدت هبتها بتعيين ضرتها ، تقيدت على تأويل أن هبتها مقيدة بصيغة ، فتثبت على مقتضاها ، كذلك إذا وهبت على شرط تخير الزوج ، فلتتقيَّد هبتُها بمقتضى لفظها . وللصيدلاني أن يقول : إذا ارتفع الحجر عن الزوج ، فوَضْعُه النوبةَ فيمن يختارها ميل ، وهذا هو المحذور في شَرعْ أصل ( 2 ) القسم ، وإذا خصصت الواهبة واحدةً ، فلا ميل من الزوج . 8620 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن الواهبة لو خصصت واحدة من ضراتها واختصت ، وكنا رتبنا نُوَبَهن بالقرعة ، فإن كانت نوبة الواهبة إلى جنب نوبة الموهوبة ، فالأمر قريب ، فيجمع الزوج للموهوبةِ نوبتَها ونوبةَ الواهبة . وإن كانت نوبة الواهبة منفصلة عن نوبة الموهوبة بليلة أو ليلتين ، فإذا وهبت ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يأتي في حق الموهوبة بالليلتين وِلاءً ؛ فإنها إذا كانت تستحق ليلتين ، فلا معنى لتفريقهما عليه . والوجه الثاني - أنه يأتي بالليلتين على ما يقتضيه ترتيب نوبة الواهبة والموهوبة ، حتى إن كانت نوبة الموهوبة في أول النوب ، فيوفيها نوبتها ، ثم يوفي التي لم تهب ، حتى ينتهي إلى نوبة التي وُهبت ، فيعود ويبيت عند الموهوبة تلك الليلة . 86201 - ومما ذكره الشافعي في آخر هذا الفصل : أن الاعتياض عن حق القسم غير

--> ( 1 ) في الأصل : الواحدة . ( 2 ) في الأصل : أهل .