عبد الملك الجويني

234

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي الصورة الأولى كملت الحرية فيها ، وتقدمت على أول نوبتها ، فوافاها أول النوبة وهي حرة فيها . وما ذكرناه لم نقصد به الفرقَ بينهما ؛ فإن الحكم في الصورتين واحد ، ولكن أردنا التنبيهَ على حقيقة الحال ، وترجح إحدى الحالتين من طريق المعنى على الأخرى . ولو وفَّى الحرة نوبتها ليلتين ، ثم وفَّى الأمة نوبتَها ليلة ، ثم عاد إلى الحرة ، فعتقت الأمة ، فما مضى من النوبة في الرق لا التفات إليه ، ولا يتوقع فيه مستدرك ؛ فإنَّ العتقَ وقع بعد انقضاء تلك النوبة ، وإنما يفيد العتقُ إلحاقَ الأمة بالحرة إذا طرأ في نوبة الحرة ، أو في نوبة الأمة ، فإذا انقضت نوبتان على رقها ، ثم طرأ العتق في الثانية للحرة ؛ فالنوبتان الماضيتان لا سبيل إلى تعقبهما بالتغيير ، فإنا لو نقضناهما ، لتعقبنا نُوَباً ، وهذا يجرّ تغيير نُوَبَ الرق والحرية في سنين ، ولا سبيل إلى التزام ذلك ، نعم ، إذا طرأ العتق في النوبة الثانية للحرة ، فالعتيقة في هذه النوبة كالحرة . وشبّه الفقهاء النوبةَ الأولى الماضيةَ في الرق أنها لا تعتبر ، بما إذا طلق العبد امرأته طلقتين ، ثم عتق وتحته زوجةٌ لم يطلقها ، فالتي بانت البينونة الكبرى قبل العتق باستيفاء عدد العبيد فيها لا تتغير ، وهي محرَّمة حتى تنكح زوجاً غيره ، والعتق يفيده في الزوجة التي لم يطلقها ، أو طلقها طلقة واحدة - تمامَ العدد . 8610 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت البداية بالحرة في أول النُّوَب . فأما إذا وقعت البداية بالأَمة ، ووضْع القَسْم على أن يقسم لها ليلة وللحرة ليلتين ، فإذا فرضنا عتق الأمة ؛ فلا يخلو إما أن تعتِق في نوبة نفسها ، وإما أن تعتق في نوبة الحرة ، فإن عتقت في نوبة نفسها ، التحقت بالحرائر ، وللزوج الخيار إن شاء اقتصر على هذه الليلة ، ثم يقسم للحرة الأصلية ليلة واحدة أيضاً ، وإن أراد أن يبيت عند العتيقة ليلتين ، فلا معترَضَ عليه ويبيت عند الحرة الأصلية ليلتين . والجملة في ذلك أن الأمة إذا أعتقت في نوبتها ، قدَّرنا كأنَّ الرقَ لم يكن وصورناها كالحرة ( 1 ) الأصلية .

--> ( 1 ) في الأصل : كالحرية .