عبد الملك الجويني
235
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمَّا إذا مضت نوبة الرقيقة على الرق ، وانتهت النوبة إلى الحرة ، فاُعتقت الأمة ؛ قال الأئمة المحققون : يتعين على الزوج أن يوفيَ الحرةَ ضعفَ ما وفَّى الأمةَ ، فإن قال : أوفّي الحرة ليلة ، والعتيقة بعدها ليلة ، وأردّ النوب إلى أفراد الليالي قلنا : لا ، فإن شئت ذلك ، فلا معترض عليك في الاستقبال ، ولكن بعد توفية حق الحرة . وإذا استوفت الأمة ليلةً ، وانقضت نوبتها ، استقر في الذمة للحرة ضعفُ ما كان للأمة ، والليلة الواحدة في حق الأمة كالليلتين في حق الحرة . فإذا وفَّى الحرة ليلتين ، فلو أراد بعد ذلك أن يرد القسْم إلى ليلة ليلة ، فليفعل ، ولا معترض . 8611 - وتحقيق ذلك أنه لو كانت تحت الزوج حرتان ، فكان يقسم ليلتين ليلتين ، فلو قسم لإحداهما ليلتين ، ثم لما انتهى إلى الثانية قال : بدا لي أن أرد النوبة إلى ليلة ليلة ؛ قلنا له : وفّ الثانية ليلتين ، فإذا انقضتا ، فافعل ما شئت ، فالليلة الماضية في حق الرقيقة كالليلتين في حق الحرة . هذا تمام البيان . وقد رأيت هذه الصور مستقلةً بإفادة المقصود على أحسن نظام . 8612 - ومما نلحقه بما تمهد ؛ أن العتق إذا جرى في يوم الأمة كما لو جرى في ليلتها ، وكل امرأة لها ليلة أو ليال ، فلها مع كل ليلة يوم ، وذلك اليوم محسوب من نوبتها ، فإذا جرى العتق فيه كان كما لو جرى في ليلتها ؛ فإن اليوم من النوبة . 8613 - والعتق في بعض الأمة لا حكم له ما لم يتم . وهذا كما أن العتق في بعض الأمة لا يثبت لها حق الفسخ إذا كان زوجها رقيقاً . ثم قال : " وللأمة أن تُحلّله من قَسْمها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8614 - سنذكر على الاتصال فصلاً في هبة المرأة حقها من القَسْم ، والذي يتصل بهذا المقام أن الأمة إذا أسقطت حقَّها من القَسْم ؛ فلا معتَرَض عليها . وليس للسيد بعد إسقاطها أن يطلب حقها ، فإنَّ ذلك من حقوقها الآيلة إلى جبلّتها ، وما كان كذلك فسبيله التفويض إليها ، [ وكذلك نقول إذا آلى الزوج عن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 43 .