عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا [ تدرؤه ] ( 1 ) التخاييل . فإذا كنا نقول : إذا أكمل للحرة ليلتين يبيت عند العتيقة ليلتين ، فإذا بات عند الحرة ليلةً ونصفَ ليلة ، ثم أراد أن يبيت عند العتيقة ليلة ، فهذا قسْم على التفاضل ، وسنذكر مناقشاتٍ ( 2 ) للأصحاب في أنصاف الليالي في المسائل التي ستأتي - إن شاء الله عز وجل - ، فالوجه : القطع بأنه يُحسب عليه ما مضى من الليل . فترتب من مجموع ما ذكرناه أن العتق إذا جرى في أثناء الليلة الأولى ، فلا بد من إكمالها ، ثم للزوج الخيار بين أن يدور بعد انقضائها إلى العتيقة ، ويبيت عندها ليلة ، فيردّ النوبة إلى ليلةٍ ليلة ، وبين أن يبيت عندها إلى تتمة الليلتين ، ثم يقيم مثلها عند العتيقة . وإن جرى العتقُ في أثناء الليلة الثانية على الشطر مثلاً ؛ فللزوج ثلاثة أحوال : إحداها - أن يتمها ، ثم يمكث عند العتيقة ليلتين ، والأخرى - أن يدخل على العتيقة في نصف الليل ، ويقيم عندها ليلة ونصف ، ثم يرتب من النوبة ما يريد ، ويجتنب في وضع القَسْم تبعيضَ الليل في المستقبل ، كما سنصفه ، إن شاء الله عز وجل . والحالة الثالثة - أن يخرجَ إلى صديق أو مسجد ويبيتَ ( 3 ) فيهما ، قال الصيدلاني : إن ما مضى من الليل لا يحسب عليه ، وقد أرى الأمر بخلاف ذلك ، وكل هذا فيه إذا كانت البداية بالحرة وقد عتقت الأمةُ في نوبة الحرة . 8609 - فأما إذا انقضت نوبة الحرة بكمالها ليلتين ، وانتهت النوبة إلى الأمة ، فعتقت في أثناء ليلتها ؛ فالعتق الطارىء على نوبتها يثبت لها كمالَ نوبة الحرة ، فيبيت عندها ليلتين ، وحكم الطارىء إذا كان يقتضي كَمَلاً أن يقتضيَه إذا جرى قبل استيفاء حظ العبودية ، ولذلك قلنا : إذا عتق العبد وقد طلق امرأته طلقة واحدة ، فالعتق يُملّكه تتمة ثلاث طلقات . وهذه الصورة التي ذكرناها في القسم أبعد عن اقتضاء مساواة الحرة من الصورة الأولى ، وذلك أن نوبتها دخلت وهي على الرق ، ثم ألحقناها بالحرة للعتق الطارىء ،
--> ( 1 ) في الأصل : " تدرؤها " ولعل هذا من آثار عجمة قديمة لدى الناسخ . ( 2 ) في الأصل : في منافسات . ( 3 ) في الأصل : وبات .