عبد الملك الجويني
229
نهاية المطلب في دراية المذهب
أمره الله تعالى بها ، فقال : " راجع سودة فإنها صوَّامةٌ قوَّامة " ( 1 ) . 8603 - وكان صلى الله عليه وسلم لا يُخلّ بالقسْم ، ولا يألو جهداً في رعاية التسوية ، حتى في مرض موته ، قيل : كان يأمر حتى يطاف به على حُجَر نسائه ( 2 ) وكان يستبطىء ليلة عائشة ، ويقول : أين أنا اليوم ؟ أين أنا غداً ؟ ففطِنّ مراده ، وكان يُمرَّض في بيتِ عائشة إلى أن توفاه الله عز وجل . وعن عائشة أنها قالت : " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سَحْري ونحري في الليلة التي لم أظلم فيها أحداً " ( 3 ) . أرادت أنه اتفقت الوفاة في نوبتها الأصلية التي لم تكن من قِبَل سودة . وقد ظهر اختلافُ الأصحاب في أنَّ القَسْم هل كان واجباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أو كان يفعله تكرماً ، كما قدمناه في أول كتاب النكاح ، فمن أحلّهن في حقه محل الإماء لم يوجب القَسْم ، كما تقدم شرحه في ذكر خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصل قال : " وعماد القَسْم الليلُ . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8604 - المعتمد في زمان القسم الليل ، لأنه سكنٌ ، قال الله تعالى : { يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } [ القصص : 72 ] . وقال تعالى : { وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا } [ الأنعام : 96 ] .
--> ( 1 ) حديث : " راجِعْ سودة ، فإنها صوامة قوّامة " لما أصل إليه . ( 2 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه ، وهو مَريض يقسم لهن " قال الحافظ في التلخيص : رجاله ثقات إلا أنه منقطع ( التلخيص : 3 / 290 ح 1562 ) . ( 3 ) حديث : " أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يسأل أين أنا اليوم ، أين أنا غداً ، وأنه استأذن أن يمرّض في بيت عائشة ، وأنها قالت : توفي صلى الله عليه وسلم في يومي بين سحري ونحري " رواه البخاري حديثاً واحداً : كتاب المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، ح 4450 ، ورواه مسلم أيضاً ، بغير إشارة إلى الاستئذان أن يمرّض في بيت عائشة : كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة ، ح 2443 . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 43 .