عبد الملك الجويني

230

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد سمى الله تعالى الأزواجَ سكناً ، فقال عز وجل : { أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } [ الروم : 21 ] . وقولنا : " الأصلُ " ( 1 ) لا يتبين أثره الآن ، وإذا انتهينا إلى تفريع المسائل ، أوضحنا ذلك ، إن شاء الله عز وجل . ثم إنما يكون التعويل على الليل في حق معظم الناس ، وعامة الخليقة ؛ فإنهم ينتشرون في مآربهم وأوطارهم نهاراً ، فإذا جنَّ الليل ، ارتادوا السكونَ في مساكنهم والدَّعَة . فلو فرض شخص يشتغل بالليل ويسكن بالنهار - كالحراس [ ومن ] ( 2 ) في معناهم ، فعماد القسم في حقوقهم النهار ؛ فإن المتبع فيه أن الأصل في القَسْم وقتُ السكون والدَّعةِ ، فإن من ينتشر نهاراً لم يمنع منه ، ولم يُلزم أن يدخل على صاحبة النوبة النهار ، فإنا لو فعلنا هذا ، لانقطع الناس عن معايشهم ، ولصار الكافل العائل معولاً مكفولاً . وهذا أحد الآثار في الفرق بين الليل والنهار ، كما سنجمعها في فصل بعد هذا ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو كان عند الرجل حرائرُ مسلماتٌ . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8605 - غرض الفصل أن الكتابيةَ والمسلمةَ في القَسْم متساويتان ؛ فإن حقوقهما متساوية ، فإذا ساوى حقُّه على الكتابية حقَّه على المسلمة ، فيجب أن يتساويا أيضاً فيما تستحق كل واحدة على زوجها . وحقق الأئمة هذا فقالوا : استمتاع الرجل بالكتابية يتسع اتساع استمتاعه بالمسلمة ، ولا ضِرار على ولده منها ؛ فإن ولد المسلم من الكتابية مسلم . 8606 - فأما إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر مثلاً بطريق اجتماعهما ، فالقَسْم

--> ( 1 ) أي قولنا : الأصل في القَسْم الليلُ . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 43 .