عبد الملك الجويني
209
نهاية المطلب في دراية المذهب
قصداً واختياراً ، فالصيد يدخل في ملكه بالطرق التي لا اختيار فيها ، كالإرث ، ثم يلزمه إرساله ، وهذا بمثابة قطعنا القول بأن الكافر يرث العبد [ المسلم ] ( 1 ) . قال الشيخ : إذا قلنا : إن طروء الإحرام يزيل الملك عن الصيد ، فلا يبعد على ذلك أن نقول : الإحرام يمنع حصول الملك بجهة الإرث ؛ فإنه إذا قطع الملك المستدام ، يجوز أن يمنع حصول الملك بجهة الإرث . فهذا شيء ذكره من تلقاء نفسه ، والمذهب الذي صار إليه الأصحاب أن الإحرام لا يمنع حصول الملك القهري ؛ فإنه يبعد أن يرث شيئاً ولا يرثَ شيئاً ، ثم يدخل في ملكه فيزول إن فرعنا على أن الإحرام يقطع دوام الملك . ومما ذكره في مقدمة المسألة : التعرضُ للخلاف المشهور في أن رجوع نصف الصداق إلى الزوج هل يتوقف على اختياره ؟ وهذا مما ذكرناه . 8583 - ثم قال : إذا ارتدت المرأة قبل المسيس ، اقتضى ذلك ارتداد جميع الصداق إلى الزوج ، ولا أثر للاختيار في ذلك وجهاً واحداً ، وكذلك كل نكاح ينفسخ ، ويجب من انفساخه ارتدادُ جميع الصداق ، فلا أثر للاختيار . وهذا الذي ذكره حكايةٌ ، وهو موثوق به فيما يحكيه . والفرق بين الطلاق وبين الفسخ ، أن الفسخ بطباعه يقتضي ردَّ العوض ، بخلاف الطلاق ؛ فإنه تصرُّفٌ في العقد وليس فسخاً له . وإذا ارتد الزوج ، فارتداده يوجب تشطّر الصداق ، والذي أراه أن الوجه الضعيف في اشتراط اختيار التمليك ، يجري في النصف الذي يرتد إلى الزوج بردته ؛ فإن ردة الزوج قبل المسيس ، تنزل منزلة الطلاق ، فهذا ما أردناه في ذلك . 8584 - ثم نعود إلى فرع ابن الحداد ، وقد ذكر صورتين : إحداهما - أن الرجل إذا أصدق امرأته صيداً ، ثم أحرم الزوج ، وارتدت المرأة قبل المسيس ، فيرتد الصداق إلى ملك الزوج مع إحرامه ؛ فإن هذا ملك ضروري ، فكان بمثابة الإرث . وكذلك لو
--> ( 1 ) في الأصل : الملي . ( كذا ) وما أثبتناه هو الموافق لحكم المسألة في مواطنها . والمعنى هنا : أن المحرم يتملك الصيد قهراً بالإرث ثم يلزمه إرساله ، مثل الكافر الذي يتملك العبد المسلم بالإرث ثم يلزمه إرساله بالبيع .