عبد الملك الجويني

210

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان باع صيداً وهو مُحِلٌّ ، ثم أحرم ، فرُدّ عليه الصيدُ بالعيب ؛ فإنه يدخل في ملكه ، ثم يتعين عليه إرساله ، فإن أرسله ، فلا كلام . وإن بقي في يده حتى أحل ، فهل يجب الإرسال في هذه الصورة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يجب ، وفاءً بما تقدم . والثاني - لا يجب ، ويكون بمثابة الكافر إذا أسلم عبده وألزمناه بيعه ، فلم يبعه حتى أسلم ، فلا يلزمه الآن بيعه . ويترتب على هذا أنَّا إذا قضينا بأن الإحرام يقطع دوام ملك المحرم عن الصيد ، فإذا اضطررنا إلى الحكم بارتداد الصيد إليه ، فهل نقول : يرتد إليه ملكاً ويزول ؛ تفريعاً على هذا الوجه ، كما يرث الصيد ثم يزول ملكه ؟ والظاهر : أنَّا نقول بهذا إذا فرعنا على زوال الملك ، ولكن هذا القول ضعيفٌ . والتفريع على الضعيف يتخبط . فأما ( 1 ) إذا طلق الزوج المحرم زوجته قبل المسيس والصيد في يدها ، فإن قلنا : النصف من الصداق لا يرتد إلى المطلق إلا [ باختيار ] ( 2 ) التملك ، فليس له اختيار التملك ، فإذا امتنع الاختيار بسبب الإحرام ، فله أن يغرِّمها نصفَ القيمة ، وليس لها أن تقول : لا أغرم لك شيئاً ، فإنك أُتيتَ من جهة نفسك هكذا . وفي المسألة أدنى احتمال . وإن قلنا : لا حاجة إلى الاختيار والطلاق مشطِّر بنفسه ، فعلى هذا ، إذا طلقها وهو محرم ، فإن قلنا : لو اشترى صيداً ملكه ، فإذا طلق ، مَلَكَ نصفَ الصداق . وإن قلنا : لو اشترى لم يملك ، فإذا طلق ، فهل يملك نصف الصيد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يملك ؛ لأنه اختار الطلاق ( 3 ) ، فأشبه ما لو اختار الشراء . والثاني - يملك ؛ لأنه ما اختار التملك .

--> ( 1 ) هذه هي الصورة الثانية التي تقع قسيماً للصورة التي ترتد فيها الزوجة ، وفد ذكرناها آنفاً . ( 2 ) في الأصل : باعتبار . ( 3 ) لأنه اختار الطلاق : المعنى أنه بإيقاعه الطلاق ، والطلاق مشطّرٌ بنفسه ، فكان كأنه أوقع الشراء والتفريع على أنه لا يملك الصيد بالشراء . والوجه الثاني - يملك نصف الصداق ، لأن إيقاعه الطلاق ليس اختياراً لتملك نصف الصداق ( الذي هو الصيد ) وإنما دخل نصف الصداق في ملكه قهراً . =