عبد الملك الجويني

208

نهاية المطلب في دراية المذهب

8581 - ومما أجراه في أثناء الكلام أنه تعرض لاستبدال المرأة عن الصداق ، وخرجه على القولين في أن الصداق مضمون باليد أم بالعقد ؟ وهذا بيّن ، ثم انتهى إلى الكلام في الاستبدال عن الثمن المتلزم في الذمة ، فذكر فيه قولين ، وهما مشهوران . ثم قال : لو كان الثمن دراهم معينة ؛ فالأصح : أنه لا يجوز الاستبدال عنها ؛ لأنها تتعين بالتعيين ، ونزلت منزلة سائر الأعيان . وذكر وجهاً أنه يجوز الاستبدال عنها إذا جَوَّزنا الاستبدال عن الثمن الواقع في الذمة ؛ لأن الدراهم لا تعنى لأعيانها ، وإنما تعنى لنقودها وماليتها ، والقصود مرعية في جواز الاستبدال ومنْعه ، ولذلك منعنا الاستبدال عن المُسْلَمِ فيه وإن كان ديناً في الذمة ؛ فإن جنسه مقصود في وضع العقد ، كما أن الأعيان مقصودة ، فإذا لم يمتنع التحاق الدين بالعين في منع الاستبدال ، لم يبعد التحاق بعض الأعيان بالديون التي يجوز الاستبدال عنها . وهذا وجه بعيد ؛ من قِبَل أن الدراهم إذا حكمنا بتعيينها ، فالعقد ينفسخ بتلفها ، وهذا يؤذن بضعف الملك فيها ، فيبعد تصحيح الاستبدال عنها . فرع يتعلق بالصيد والإحرام : 8582 - لا بد فيه من تجديد العهد ببعض ما سبق في المناسك ، فنقول : المُحْرِم ممنوع من ابتياع الصيد ، فلو اشترى صيداً ، فمن أصحابنا من أجرى في صحة شرائه قولين : أحدهما - إنه لا يصح الشراء ولا يملك الصيد . والثاني - يصح الشراء ويملك . وهذا يستند إلى القول في أن المُحرِم إذا كان في ملكه صيدٌ قبل الإحرام ، فإذا أحرم ، فهل يزول ملكه عنه ؟ فعلى قولين : أحدهما - يزول ملكه بنفس إحرامه . والثاني - لا يزول أصلاً . ومن أصحابنا من قال : لا يزول الملك بالإحرام الطارىء قولاً واحداً . ولكن هل يلزم المحرمَ إرسالُ ذلك الصيد ؟ فعلى قولين . ومما يتعلق بذلك أنَّا وإن قلنا : [ يتصور ] ( 1 ) من المحرم أن يتملك صيداً في الابتداء

--> ( 1 ) في الأصل : التصوّر .