عبد الملك الجويني
207
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 8579 - ذكر الشيخ في أثناء كلامه فصولاً مستفادة يتعلق بعضها بالصداق ولا يتعلق بعضها به ، ونحن نأتي بالفوائد منها . فإذا أعتق الرجلُ أَمَتَهُ في مرضه المخوف ، ونكحها ؛ فقد قال الأصحاب : لا ترثه العتيقةُ بالزوجية ، فإنَّ إعتاقه إياها في المرض وصية ، ولا يُجمع بين الوصية والميراث ، والمسألة من دوائر الفقه . 8580 - ولو قال لأَمَته في مرض موته : " أعتقتكِ على أن تنكحيني " ، فقبلت ذلك ، عَتَقت ولزمتها القيمة ، ثم إذا أعتقت بقوله وقبولها والتزمت القيمةَ ، فلا يلزمها الوفاء . فلو نكحها ، وجعل ما لزمها من القيمة صداقَها ، وكانت القيمة معلومةً ، فيصح النكاح ، ثم لا يخلو إما أن تكون قيمةُ العتيقة مثلَ مهر مثلها ، أو كانت قيمتُها أكثرَ من مهر مثلها ، فإن كانت [ قيمتُها ] ( 1 ) مثلَ مهر مثلها أو أقلَّ ، فيصح النكاح وترثه . وذلك أن العتق كما ( 2 ) وقع في حقها مجاناً ألا يكون ، ( 3 ) وصية ، فلا دَوْر ، ثم قد صَرَفَ المعتِق قيمتها إلى مهرها ، وليس فيه محاباة . فأما إذا كانت أكثرَ من مهر مثلها ، وقد نكحها المعتِق على قيمتها ، فقد حاباها ؛ فإن مهر مثلها إذا كان خمسمائة ، وقيمتها ألف ، فإذا أصدقها قيمتَها ، فقد حاباها ، فهل ترث ؟ ذكر وجهين : أحدهما - أنها لا ترثه ؛ فإنه قد حاباها في قيمتها ، فكأنَّ نصف العتق وقع مجاناً ، فيعود الأمر إلى الوصية بالعتق . ومفهوم قول ابن الحداد يشير إلى هذا الوجه ، وهو ضعيف . والوجه الثاني - أنها ترثه ، وهو الصحيح الذي لا يجوز غيره ؛ فإن أصل العتق وقع بعوض المثل ، والمحاباة رجعت إلى القيمة ، فهو كما لو نكح حرة بأكثر من مهر مثلها ، فإنها ترث والمحاباة تُردّ .
--> ( 1 ) في الأصل : قيمته . ( 2 ) كما : بمعنى " عندما ، وهو استعمالُ غير صحيح ولا عربي ، كما أشرنا إلى ذلك . ( 3 ) في الأصل : " لتكون " .