عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحصرنا حق الزوج في نصف القيمة ، فاتفق أنه لم يرجع في نصف القيمة حتى انفك الرهن ، وزال التدبير ؛ فلو قال الزوج : قد زالت الموانع ، فلا أرضى إلاَّ بنصف [ العبد ] ( 1 ) ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما : أحدهما - حقه في نصف [ العبد باقٍ ؛ فإنّ ] ( 2 ) هذه الأسباب لو زالت قبل الطلاق ، لثبت حق الزوج في العبد ، فكذلك إذا زالت بعده وقبل انفصال الأمر . والوجه الثاني - أنه لا حظَ له في العبد ؛ اعتباراً بحالة الطلاق . وهذا هو الصحيح . ثم إذا أثبتنا له حقَّ الرجوع إلى العين ، فالظاهر عندنا أن الأمر في ذلك إليه حتى [ لو ] ( 3 ) استقر على طلب نصف القيمة ، كان له ذلك ؛ فإن الأمر في التغايير التي تلحق الصداق تتعلق بالاختيار ، وإنما يتشطر [ الصداق ] ( 4 ) من غير اختيار - على الأصح - إذا لم [ تُقْرن ] ( 5 ) حالة الطلاق بسبب من هذه الأسباب . ويجوز أن يقال : يتعين حقه على هذا الوجه في العين إذا لم يتفق قبضُ القيمة ، ويكون هذا بمثابة ما لو لم يكن مانع حالة الطلاق . فإن استبعد مستبعدٌ ذلك [ فيه ] ( 6 ) ، فهو ميلٌ منه إلى أنه لا حق له في العين ، وهو وجهٌ منقاس ؛ لأنه ملك عليها نصف القيمة ، وانفصل الأمر ، وهذا منتهى الاعتبار في باب الصداق . ومن أتلف على رجل مثلياً ، ولم يصادف [ للمتلَف ] ( 7 ) مِثلاً ، فهو مطالبٌ بالقيمة ، فإن لم يتفق تغريمُه القيمةَ حتى وُجد المثلُ ، فيتعين المثلُ ، لا خلاف فيه . فهذه مسالك النظر .

--> ( 1 ) في الأصل : العين . ( 2 ) عبارة الأصل : " أحدهما - حقه في نصف العين بأن هذه الأسباب لو زالت . . . إلخ " وإقامة النص بالتعديل والزيادة من عمل المحقق . ( 3 ) زيادة لاستقامة العبارة . ( 4 ) في الأصل : الطلاق . ( 5 ) في الأصل تُفرض . ( 6 ) في الأصل : " منه " . ( 7 ) في الأصل : المتلف .