عبد الملك الجويني

203

نهاية المطلب في دراية المذهب

ألف ، فإن اشتراها بألف ، فيصح البيع ، وإن اشتراها بألفين فقد حكى الشيخ في ذلك اختلافاً ، فحكى عن المحمودي أنه أفتى ثَمَّ ببطلان البيع ؛ فإنا لو صححناه ، لصار تعليم الغناء مَكْسبةً وننسبُها إلى المقابلة بمال . قال الشيخ أبو زيد : إن قصد بشرائها والمغالاة في ثمنها غِناءها ؛ فلا يصح ، وإن أطلق البيع ، ولم يقصد ذلك صح . وقال أبو بكر الأودَني ( 1 ) : مِن أصحابِنا مَن قال : يصح البيع على كل حال ، ولا يختلف بالقصود والأغراض . وهذا هو القياس السديد . فرع : 8576 - إذا أصدق الرجلُ امرأتَه عبداً ، فرهنته ، ثم إنه طلقها قبل المسيس والعبد مرهون ؛ فلا يرجع في نصف العبد مرهوناً على تقدير أن تفك الرهن وتسلّم إليه نصفَ العبد ، فلو قال الزوج : أصبرُ وأنتظر ، فإن انفك الرهن ، رجعتُ في نصف العبد ، فللمرأة ألا ترضى به ؛ فإنها لو رضيت ، لكان الحق باقياً في ذمتها ، ولو قدرنا رجوع [ العبد بالانفكاك ] ( 2 ) ، فذاك منتظر ، ولها ألا تصبر على شغل الذمة . ولو قالت : أصبر حتى يفكَّ الرهنُ ، فللزوج ألا يصبر ويطلب حقه عاجلاً . ولو قال الزوج : رضيت بنصف العبد ، وصبرت إلى فك الرهن وأبرأتكِ عن الضمان ، وأنا متربص إلى فكاك الرهن ، فإن سلِم فذاك ، وإن لم يسلَم وتلف العبد ، فلا عليكِ ، فهل عليها أن تجيبه إلى ذلك ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أحدهما - عليها أن ترضى بما رضي به . والوجه الثاني - ليس عليها ، وشبه ذلك بما لو أصدق امرأته نخلاً ، فأطلعت ، وطلقها قبل المسيس ، فلو قال الزوج : أصبر إلى أن تُجَدَّ الثمارُ ، ثم أرجع في نصف النخيل ويكون الضمان [ عليّ ] ( 3 ) حتى [ لو ] ( 4 ) تلف حقي قبل الجداد ، فلا يلزمها ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : الأودي . وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل : رجوع العين في الثاني . ( 3 ) في الأصل : عليك . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .