عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال : أخرجتك من ضمان العين في الحال ، وأنا متربص فإذا جُدَّت الثمار ، رجعت في النخيل ، وإن تلفت ، فلا عليك ، فهل يلزمها ذلك ؟ فعلى وجهين ذكرهما . وهذا عندي غيرُ سديد ، فإنَّ الصداق إذا كان نخيلاً - كما صوره - فطريق الكلام فيه يتعلق بالسقي ، ورجوع فائدته إلى الشجرة ، ومثل ذلك لا يجري فيما نحن فيه ؛ [ وتلك ] ( 1 ) المسألة أجريناها على أحسن وجه . وما ذكره الشيخ من الوجهين يُفسد نظامها . وأما مسألة الرهن ، فما ذكره من الخلاف فيه ، بعيد أيضاً ؛ فإنه يبعُد أن يتملك النصف وهو مرهون ، فإن ما لا يصح ابتياعه لا ينقلب إلى الزوج ملكاً ، وإذا بعُدَ ملكُ النصفِ ، فما معنى سقوط الضمان عنها ؟ فالوجه : انحصار حقه في القيمة لا غير . 8577 - ومما يتعلق بهذه المسألة أنها لو أجَّرت العبد المُصْدَقَ مدةً ، وطلقها الزوج ، والعبد في بقية المدة ، فلا سبيل إلى فسخ الإجارة بعد لزومها ، فإن أراد الزوج الرجوعَ بنصف القيمة ، فهو حقه . ولو قال : أصبر إلى انقضاء الإجارة ، ثم أرجع في نصف العبد ، وضمان ذلك إلى أن يتفق الرجوع عليك ، فليس له ذلك . ولو قال : أتربصُ إلى انقضاء المدة وقد أبرأتكِ في الحال عن ضمان حصتي ، فعلى وجهين : أحدهما - أنه يُجاب إلى مُلتَمَسِه . والثاني - لا يُجاب ، كما ذكرناه في الرهن . فإن قيل : هلا خرجتم ذلك على أن الدار المكراة هل تباع ؟ حتى تقولوا إذا لم يصح بيعه ، امتنع الرجوع في نصفه ، وإن قلنا : يجوز بيع المكرَى ، فيجوز منه الرجوع فيه ، [ إن ] ( 2 ) رضي به . قلنا : كان الإمام ( 3 ) يذكر ذلك ويختاره على هذا الوجه .
--> ( 1 ) في الأصل : فتلك . ( 2 ) في الأصل : وإن . ( 3 ) الإمام : يقصد والده الشيخ أبا محمد . رضي الله عنهما وعن جميع أئمتنا .